العقاب:
معاملة الطفل باللين والرحمة هى الأصل، لذلك فقد قرر المربون المسلمون عدم استخدام العنف إلا عند الضرورة، وبعد استنفاذ كل وسائل التربية الأخرى.
والعقاب لابد أن يكون معتدلا، لا يجرح كبرياء الطفل، فيفقده الثقة فى نفسه، أو يشعره بالنقص، لذلك فإن الإسلام حين أقر مبدأ العقوبة، فإنه أحاطها بدائرة من الحدود وسياج من الشروط، كما وضع العديد من المبادئ لتطبيق العقاب ليهتدى بها المربى. والطفل الذى يقع عليه العقاب عادة ما يمر بثلاث مراحل:
- مرحلة التألم من الشعور بالذنب.
- مرحلة التضايق من التوبيخ والكراهية لمصدره.
- مرحلة عدم إعارة التوبيخ أى اهتمام.
درجات العقاب: العقاب له عدة درجات أو مستويات، هى:
التسامح مع خطأ الطفل لأول مرة: فإذا أخطأ الطفل وقام بسلوك غير مقبول فلا ينبغى أن يعاقب عليه، خصوصًا إذا كان هذا السلوك يحدث منه لأول مرة، ولم يعهد عليه أن قام بهذا العمل من قبل، فينبغى للمربى أن يتسامح فى الأخطاء العفوية أو غير المقصودة، فربما لم يقصد الطفل القيام بهذا السلوك، وإذا كان الخطأ متعلقًا بالغير فينبغى على المربى تداركه وإصلاح ما أفسده الصغير من غير تعنيف له، حتى يتعلم الصغير أنه لا يجوز الخطأ فى حق الغير أو إيقاع الضرر به، والتسامح فى الخطأ لا يعنى إهماله، ولكن على المربى بيان الخطأ للصغير، وتعليمه ما ينبغى فعله وتحذيره من تكراره.
الإرشاد والتوجيه سرًا أول درجات السلم: فإذا عاد الطفل إلى ارتكاب الخطأ الذى سبق وتسامح فيه المربى، فيحسن بالمربى أن يكرر تحذيره، ولكن بنبرة توحى للصغير بالغضب لتكرار الخطأ وعدم تجنبه، ويجب أن يحدث هذا الأمر سرًا بين المربى وبين الصغير المخطئ، فهذا أحسن من القيام بهذا الأمر أمام الآخرين مما قد يترتب عليه أذى لنفس الصغير وعقله.
عن عمر بن أبى سلمة - رضى الله عنهما - قال: كنت غلامًا فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدى تطيش فى الصحفة (أى تتحرك هنا وهناك فى القصعة) فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام، سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك، فمازالت تلك طعمتى بعد) [متفق عليه]. ف الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الخطأ بالتوجيه المؤثر، على أن يتواكب هذا مع كف الطفل عن الاستمرار فى الخطأ الذى بدأه مع بيان علة المنع والكف حتى يتعلم الصغير، فبيان العلة والسبب خير من الثواب أو العقاب من غير بيانهما .. عن حذيفة بن اليمان -رضى الله عنه- قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا لا نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وأنا حضرنا معه مرة طعامًا، فجاءت جارية كأنها تدفع (جاءت مسرعة) فذهبت لتضع يدها فى الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابى كأنما يدفع (مسرعًا)، فأخذ بيده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يستحل الطعام (يأكل منه) أن لا يذكر اسم الله عليه، وأنه جاء بهذه الجارية يستحل بها