تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النعيم، وسمَّى طريقة الشرِّ عسرى لأن عاقبتها العسر وهو دخول الجحيم ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ استفهام إِنكاري أيْ أيُّ شيء ينفعه ماله إِذا هلك وهوى في نار جهنم؟ هل ينفعه المال، ويدفع عنه الوبال؟

قد أعذر من أنذر

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (17):

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا .. ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن عروة: أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة، كلهم يعذب في الله، وفيه نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخر السورة.

نزول الآية (19)}:

﴿وَمَا لأَحَدٍ .. ﴾: روى عطاء عن ابن عباس قال: إن بلالاً لما أسلم، ذهب إلى الأصنام فسلم عليها، وكان عبداً لعبد الله بن جُدْعان، فشكا إليه المشركين ما فعل، فوهبه لهم، ومئة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحَدٌ أحَدٌ فمرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ينجيك أحدٌ أحدٌ. ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر: أن بلالاً يعذّب في الله، فحمل أبو بكر رطلاً من ذهب، فابتاعه به.

فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا لِيَدٍ كانت لبلال عنده، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾.

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ أي إِنَّ علينا أن نبيِّن للناس طريق الهدى من طريق الضلالة، ونوضّح سبيل الرشد من سبيل الغي كقوله ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ أي لنا ما في الدنيا والآخرة، فمن طلبهما من غير الله فقد أخطأ الطريق ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ أي فحذرتكم يا أهل مكة ناراً تتوقَّد وتتوهج من شدة حرارتها ﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى﴾ أي لا يدخلها للخلود فيها ولا يذوق سعيرها، إِلاّ الكافر الشقي .. ثم فسَّره تعالى بقوله ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي كذَّب الرسل وأعرض عن الإِيمان ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ أي وسيبعد عن النار التقيُ النقيُّ، المبالغ في اجتناب الشرك والمعاصي .. ثم فسَّره تعالى بقوله ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ أي الذي ينفق ماله في وجوه الخير ليزكي نفسه ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ أي وليس لأحدٍ عنده نعمة حتى يكافئه عليها، وإِنما ينفق لوجه الله قال المفسرون: نزلت الآيات في حقِّ "أبي بكر الصديق" حين اشترى بلالاً وأعتقه في سبيل الله فقال المشركون: إِنما فعل ذلك لِيَدٍ كانت له عنده فنزلت ﴿إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ أي ليس له غاية إِلا مرضاة الله ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ أي ولسوف يعطيه الله في الآخرة ما يرضيه وعْدٌ كريم من رب رحيم.

================

93 - سورة الضحى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٧٠