تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - الوحي والقرآن المنزَّل على خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم وتيسير حفظه عليه صلى الله عليه وسلم.

3 - الموعظة الحسنة التي ينتفع بها أهل القلوب الحيَّة، ويستفيد منها أهل السعادة والإِيمان.

* ابتدأت السورة الكريمة بتنزيه الله جل وعلا، الذي خلق فأبدع، وصوَّر فأحسن، وأخرج العشب، والنبات، رحمة بالعباد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى .. ﴾ الآيات.

* ثم تحدثت عن الوحي والقرآن، وآنست الرسول صلى الله عليه وسلم بالبشارة بتحفيظه هذا الكتاب المجيد، وتيسير حفظه عليه، بحيث لا ينْساه أبداً ﴿سَنُقْرِئُكَ فلا تَنسَى* إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾.

* ثم أمرت بالتذكير بهذا القرآن، الذي يستفيدُ من نوره المؤمنون، ويتعظ بهديه المتقون، ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى .. ﴾ الآيات.

* وختمت السورة ببيان فوز من طهَّر نفسه من الذنوب والآثام، وزكاها بصالح الأعمال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ إِلى نهاية السورة الكريمة.

تنزيه الله عز وجل وتمجيده

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (6) إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8)﴾.

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي نزِّه يا محمد ربك العلي الكبير عن صفات النقص، وعما يقوله الظالمون، مما لا يليق به سبحانه وتعالى من النقائص والقبائح، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إِذا قرأ هذه الآية قال: "سبحان ربي الأعلى" .. ثم ذكر من أوصافه الجليلة، ومظاهر قدرته الباهرة، ودلائل وحدانيته وكماله فقال ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ أي خلق المخلوقات جميعها، فأتقن خلقها، وأبدع صنعها، في أجمل الأشكال، وأحسن الهيئات قال أبو حيّان: أي خلق كل شيء فسواه، بحيث لم يأت متفاوتاً، بل متناسباً على إحكام وإتقان، للدلالة على أنه صادر من عالم حكيم ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي قدَّر في كل شيء خواصه ومزاياه بما تجلُّ عنه العقول والأفهام، وهدى الإِنسان لوجه الانتفاع بما أودعه فيها، وهدى الإِنعام إلى مراعيها، ولو تأملت ما في النباتات من الخواص، وما في المعادن من المزايا والمنافع، واهتداء الإِنسان لاستخراج الأدوية والعقاقير النافعة من النباتات، واستخدام المعادن في صنع المدافع والطائرات، لعلمتَ حكمةَ العلي القدير، الذي لولا تقديره وهدايته لكنا نهيم في دياجير الظلام كسائر الأنعام قال المفسرون: إِنما حذف المفعول لإفادة العموم أي قدَّر لكل مخلوق وحيوان ما يصلحه، فهداه إليه وعَرَّفه وجه الانتفاع به ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أي أنبت ما ترعاه الدواب، من الحشائش والأعشاب ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ أي فصيَّره بعد الخضرة أسود بالياً، بعد أن كان ناضراً زاهياً، ولا يخفى ما في المرعى من المنفعة بعد صيرورته هشيماً يابساً، فإنه يكون طعاماً جيداً لكثير من الحيوانات، فسبحان من أحكم كل شيء ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾!! وبعد أن ذكر دلائل قدرته ووحدانيته، ذكر فضله وإنعامه على رسوله فقال {سَنُقْرِئُكَ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٥٥