تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}.

ثم ذكر تعالى بعد ذلك أهوال القيامة فقال ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ﴾ أي فإِذا جاءت صيحة القيامة التي تصخ الآذان حتى تكاد تصمها ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ أي في ذلك اليوم الرهيب يهرب الإِنسان من أحبابه، من أخيه، وأمه، وأبيه، وزوجته، وأولاده لاشتغاله بنفسه قال ابن جزي: ذكر تعالى فرار الإِنسان من أحبابه، ورتبهم على مراتبهم في الحنو والشفقة، فبدأ بالأقل وختم بالأكثر، لأن الإِنسان أشدُّ شفقةً على بنيه من كل من تقدم ذكره ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي لكل إِنسان منهم في ذلك اليوم العصيب، شأنٌ يشغله عن شأن غيره، فإِنه لا يفكر في سوى نفسه، حتى إِن الأنبياء صلوات الله عليهم ليقول الواحد منهم يومئذٍ "نفسي نفسي" .. ولما بيَّن تعالى حال القيامة وأهوالها، بيَّن بعدها حال الناس وانقسامهم في ذلك اليوم إِلى سعداء وأشقياء، فقال في وصف السعداء: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ أي وجوه في ذلك اليوم مضيئة مشرقة من البهجة والسرور ﴿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ أي فرحة مسرورة بما رأته من كرامة الله ورضوانه، مستبشرة بذلك النعيم الدائم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ أي ووجوه في ذلك اليوم عليها غبارٌ ودخان ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أي تغشاها وتعلوها ظلمةٌ وسواد ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ أي أولئك الموصوفون بسواد الوجوه، هم الجامعون بين الكفر والفجور، قال الصاوي: جمع الله تعالى إلى سواد وجوههم الغَبرة كما جمعوا الكفر إِلى الفجور.

==============

81 - سورة التكوير

القيامة وما يصحبها من انقلاب كوني

القسم على صدق القرآن وصحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة التكوير من السور المكية، وهي تعالج حقيقتين هامتين هما: "حقيقة القيامة" وحقيقة "الوحي والرسالة" وكلاهما من لوازم الإِيمان.

* ابتدأت السورة الكريمة ببيان القيامة وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل، يشمل الشمس، والنجوم، والجبال، والبحار، والأرض، والسماء، والأنعام، والوحوش، كما يشمل البشر، ويهز الكون هزاً عنيفاً طويلاً، ينتثر فيه كل الوجود، ولا يبقى شيء إِلا وقد تبدَّل وتغيَّر من هول ما يحدث في ذلك اليوم الرهيب ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ* وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ* وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ* وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ الآيات.

* ثم تناول حقيقة الوحي، وصفة النبي الذي يتلقاه، ثم شأن القوم المخاطبين بهذا الوحي الذي نزل لينقلهم من ظلمات الشرك والضلال، إِلى نور العلم والإِيمان ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* الْجَوَارِ الْكُنَّسِ* وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ* وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ* إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ الآيات.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٣٦