تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبرهم على مرارة الطاعة والإِيثار بالمال، جنةً واسعة وألبسهم فيها الحرير كما قال تعالى ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ .. وفي الآية إِيجازٌ، آخذٌ بأطراف الإِعجاز، فقد أشار تعالى بقوله ﴿جَنَّةً﴾ إلى ما يتمتع به أولئك الأبرار في دار الكرامة من أصناف الفواكه والثمار، والمطاعم والمشارب الهنية، فإِن الجنة لا تسمَّى جنة إِلا وفيها كل أسباب الراحة كما قال تعالى ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ وأشار بقوله ﴿وَحَرِيرًا﴾ إلى ما يتمتعون به من أنواع الزينة واللباس، التي من أنفسها وأغلاها عند العرب الحرير، فقد جمع لهم أنواع الطعام والشراب واللباس، وهو قُصارى ما تتطلع له

نفوس الناس.

وصف نعيم أهل الجنة

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (20):

﴿وإذا رأيت ثَمَّ .. ﴾: أخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: دخل عمر بن الخطاب على النّبي صلى الله عليه وسلم، وهو راقد على حصير من جريد، وقد أثَّر في جنبه، فبكى عمر، فقال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت كسرى ومُلْكه، وهُرْمز، وصاحب الحبَشة ومُلْكه، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير من جريد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن لهم الدنيا، ولنا الآخرة، فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً ومُلْكاً كبيراً﴾.

ولما ذكر طعامهم ولباسهم وصف نعيمهم ومساكنهم فقال ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ﴾ أي مضطجعين في الجنة على الأسرَّة المزيَّنة بفاخر الثياب والستور، قال المفسرون: الأرائك جمع أريكة وهي السرير ترخى عليه الحجلة، والحجلة هي ما يسدل على السرير من فاخر الثياب والستور، وإِنما خصُّهم بهذه الحالة لأنها أتم حالات المتنعم ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ أي لا يجدون فيها حراً ولا برداً، لأن هواءها معتدل فلا حرَّ ولا قرَّ، وإِنما هي نسمات تهبُّ من العرش تحيي الأنفاس ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا﴾ أي ظلال الأشجار في الجنة قريبةٌ من الأبرار ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾ أي أدنيت ثمارها منهم، وسهل عليهم تناولها، قال ابن عباس: إِذا همَّ أن يتناول من ثمارها تدلَّت إِليه حتى يتناول منها ما يريد .. ولما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم، وصف بعد ذلك شرابهم فقال ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ أي يدور عليهم الخدم بالأواني الفضية فيها الطعام والشراب - على عادة أهل الترف والنعيم في الدنيا - فيتناول كل واحدٍ منهم حاجته، وهذه الأواني هي الصّحاف بعضها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣١٥