تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكهن قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه نطق بشعر قط؟ قالوا اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه كذباً قط؟ قالوا اللهم لا، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ ففكر في نفسه ثم قال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرِّق بين الرجل وأهله وولده، وما هذا الذي يقوله إلا سحر يؤثر، فذلك قوله تعالى ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ الآيات تركنا الوليد يفكر ويقدر، ولنرجع إليه لنرى ماذا فعل بعد، قال تعالى ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أي أجال النظر مرة أُخرى متفكراً في شأن القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ أي ثم قطب وجهه وكلحه ضيقاً بما يقول ﴿وَبَسَرَ﴾ أي وزاد في القبض والكلوح، كالمهتم المتفكر في أمر يدبره، قال ابن جزي: البسور تقطيب الوجه وهو أشد من العبوس ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ أي ثم أعرض عن الإِيمان، وتكبر عن اتباع الهدى والحق ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي فقال: ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر ينقله ويرويه عن السحرة ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ أي ليس هذا كلام الله، وما هو إلا كلام المخلوقين، يخدع به محمد القلوب، ويؤثر فيها كما يؤثر السحر بالمسحور، قال الألوسي: هذا كالتأكيد للجملة الأولى، لأن المقصود منهما نفي كونه قرآناً أو من كلام الله تعالى، ولذلك لم يعطف عليها بالواو، وفي وصف إشكاله واستنباطه هذا القول السخيف استهزاء به، وإشارة إلى أنه عن الحق بمعزل، ويظهر من تتبع أحوال الوليد، أنه إنما قال ذلك عناداً وحمية جاهلية، لا جهلاً بحقيقة الحال، ألا ترى ثناءه على القرآن ونفيه عن جميع ما نسبوا إليه من الشعر والكهانة والجنون!! ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ أي سأدخله جهنم يتلظى حرها، ويذوق عذابها ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾؟ استفهام للتهويل والتفظيع أي وما أعلمك أي شيء هو سقر؟ ﴿لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾ أي لا تبقي على شيء فيها إلا أهلكته، ولا تترك أحداً من الفجار إلا أحرقته، قال ابن عباس: لا تبقي من الدم والعظم واللحم شيئاً، فإذا أعيد خلقهم من جديد تعاود إحراقهم بأشد مما كانت وهكذا أبداً ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ أي تلوح وتظهر لأنظار الناس من مسافات بعيدة لعظمها وهولها كقوله تعالى ﴿وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ قال الحسن: تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام حتى يروها عياناً فهي بارزة إلى أنظارهم، يرونها من غير استشراف ولا مدِّ أعناق ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ أي خزنتها الموكلون عليها تسعة عشر ملكاً من الزبانية الأشداء كقوله تعالى ﴿عليها ملائكة غلاظٌ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ قال ابن عباس: "ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة، وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف انسان في قعر جهنم" قال الألوسي: روي عن ابن عباس أنها لما نزلت ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أُمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة - يعني محمداً - يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدَّهم - أي العدد - الشجعان، أفيعجز كل عشرةٍ منكم أن يبطشوا برجل منهم؟ فقال أبو الأشداد الجمحي: - وكان شديد البطش - أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين، فأنزل الله.

الحكمة من تخصيص عدد خزنة جهنم

{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٠٢