تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وختمت السورة ببيان سبب إعراض المشركين عن الإِيمان ﴿كلا بل لا يخافون الآخرة كلا إِنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾.

تكليف الرسول صلى الله عليه وسم بأعباء الدعوة ومهمة التبليغ

﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)﴾

سبب النزول:

تقدم في سورة المزمل ما ملخصه: أخرج الشيخان عن جابر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاورت بحراء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلت، فاستنبطت الوادي، فنوديت، فرفعت رأسي، فإذا الملَك الذي جاءني بحراء، فرجعت، فقلت: دثروني. فأنزل الله: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ ".

﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ أي يا أيها المتغطي بقطيفته يريد النوم والراحة، قم من مضجعك قيام عزم وتصميم، وحذر الناس من عذاب الله إن لم يؤمنوا، خوطب صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ "المدثر" مؤانسة له صلى الله عليه وسلم وتلطفاً، كما خوطب بلفظ ﴿المزمل﴾ في السورة السابقة، قال المفسرون: كان صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء فجاءه جبريل بالآيات الكريمة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق .. ﴾ الآيات وهي أول ما نزل عليه من القرآن، فرجع يرجف فؤاده فقال لخديجة: زملوني، زملوني فنزلت ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً﴾ الآيات ثم فتر الوحي فحزن صلى الله عليه وسلم فبينا هو يمشي سمع صوتاً من السماء، فرفع رأسه فإذا الملك الذي جاءه بحراء جالس علىكرسي بين السماء والأرض، فعراه صلى الله عليه وسلم من رؤيته الرعب والفزع، فجاء إلى أهله فقال: دثروني، دثروني فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ قال القرطبي: وفي هذا النداء ملاطفة في الخطاب، من الكريم إلى الحبيب، إذ ناداه بوصفه ولم يقل "يا محمد" ليستشعر اللين والملاطفة من ربه، ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان يوم الخندق: "قم يا نومان" ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي عظم ربك، وخصه بالتمجيد والتقديس، وأفرده بالعظمة والكبرياء، فليس هناك من هو أكبر من الله، قال الألوسي: أي اخصص ربك بالتكبير، وهو وصفه تعالى بالكبرياء والعظمة، اعتقاداً وقولاً، وإنما ذكرت هذه الجملة بعد الأمر بالإِنذار، تنبيهاً للنبي صلى الله عليه وسلم على عدم الاكتراث بالكفار، فإن نواصي الخلائق بيد الجبار، فلا ينبغي أن يبالي الرسول بأحد من الخلق، ولا أن يرهب سوى الله، فإن كل كبير مقهور تحت عظمته تعالى وكبريائه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي وثيابك فطهرها من النجاسات والمستقذرات، فإن المؤمن طيبٌ طاهر، لا يليق منه أن يحمل الخبيث، قال ابن زيد: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره الله أن يتطهر وأن يطهر ثيابه، وقال ابن عباس: كنَّى بالثياب عن القلب والمعنى وقلبك فطهر من الإِثم والمعاصي واستشهد بقول غيلان

وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ليست ولا من غدرة أتقنع

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٩٨