تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهم كما توقد بكفار الإِنس .. وإلى هنا انتهى كلام الجن، مما يدل على قوة إيمانهم، وصدقهم وإخلاصهم، ثم قال تعالى مخبراً عن أهل مكة ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن هؤلاء الكفار، واستقاموا على شريعة الله ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي لبسطنا لهم في الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، وبذلك يجوزون عز الدنيا والآخرة، قال ابن جزي: الماء الغدق: الكثير، وذلك استعارة في توسيع الرزق، والطريقة هي طريقة الإِسلام وطاعة الله والمعنى: لو استقاموا على ذلك لوسع الله أرزاقهم فهو كقوله ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض﴾ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي لنختبرهم به أيشكرون أم يكفرون؟ ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي ومن يعرض عن طاعة الله وعبادته، يدخله ربه عذاباً شديداً شاقاً لا راحة فيه، قال قتادة: ﴿صَعَدًا﴾ عذاباً لا راحة فيه، وقال عكرمة: هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها، فإذا انتهى إلى أعلاها حُدِر إلى جهنم.

المساجد لله، والنافع والضار هو الله

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلا بَلاغًا مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (18):

﴿وأن المساجد لله﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قالت الجن: يا رسول الله، ائذن لنا، فنشهد معك الصلوات في مسجدك، فأنزل الله: ﴿وأن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحداً﴾. وروي ذلك أيضاً عن الأعمش.

نزول الآية (20):

﴿قل: إنما أدعو ربي﴾: سبب نزولها كما ذكر الشوكاني: أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا فنحن نجيرك.

نزول الآية (22):

﴿قل: إني لن يجيرني .. ﴾: أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر أن جنياً من الجن من أشرافهم ذا تَبَع قال: إنما يريد محمد أن يجيره الله، وأنا أجيره، فأنزل الله: ﴿قل: إني لن يجيرني من الله أحد﴾ الآية.

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ هذا من جملة الموحى به للرسول ﴿قل أُوحي إلي﴾ والمعنى وأوحي إلي أن المساجد وبيوت العبادة هي مختصة بالله، فلا تعبدوا فيها غيره وأخلصوا له العبادة فيها، قال مجاهد: كان اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فيها، فأمر الله عز وجل نبيه والمؤمنين أن يخلصوا الدعوة لله إذا دخلوا المساجد كلها ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم يعبد ربه ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أي كاد الجن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٨٨