عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) كَلا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)}
سبب النزول:
نزول الآيتين (1ـ2):
أخرج النسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سأل سائل﴾ قال: هو النضر بن الحارث، قال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن السُّدي في قوله: ﴿سأل سائل﴾ قال: نزلت بمكة في النضر بن الحارث، وقد قال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك .. ﴾ الآية. وكان عذابه يوم بدر. وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال: نزلت ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ فقال الناس: على من يقع العذاب؟ فأنزل الله: ﴿للكافرين ليس له دافع﴾.
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي دعا داعٍ من الكفار لنفسه ولقومه بنزول عذاب واقع لا محالة قال المفسرون: السائل هو "النضر بن الحارث" من صناديد قريش وطواغيها، لمَّا خوفهم رسول الله عذاب الله قال استهزاء ﴿اللهم إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم﴾ فأهلكه الله يوم بدر، ومات شر ميتة، ونزلت الآية بذمه ﴿لِلْكَافِرينَ﴾ أي دعا بهذا العذاب على الكافرين ﴿لَيْسَ لَهُ دَافعٌ﴾ أي لا رادَّ إِذا أراد الله وقوعه، وهو نازل بهم لا محالة، سواءً طلبوه أو لم يطلبوه، وإِذا نزل العذاب فلن يرفع أو يُدفع ﴿من الله ذي المعارج﴾ أي هو صادر من الله العظيم الجليل، صاحب المصاعد التي تصعد بها الملائكة، وتنزل بأمره ووحيه، ثم فصَّل ذلك بقوله ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي تصعد الملائكة الأبرار وجبريل الأمين الذي خصه الله بالوحي إلى الله عز وجل ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أي في يومٍ طوله خمسون ألف سنة من سني الدنيا، قال ابن عباس: هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار، قال المفسرون: والجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة السجدة ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أن القيامة مواقف ومواطن، فيها خمسون موطناً كل موطن ألف سنة، وأن هذه المدة الطويلة تخف على المؤمن حتى تكون أخفَّ عليه من صلاة مكتوبة ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً﴾ أي فاصبر يا محمد على استهزاء قومك وأذاهم ولا تضجر، فإِن الله ناصرك عليهم، وهذا تسليةٌ له عليه الصلاة والسلام، لأن استعجال العذاب إِنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الله بالصبر، قال القرطبي: والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه، ولا شكوى لغير الله ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ أي إِن هؤلاء المستهزئين يستبعدون العذاب ويعتقدون أنه غير نازل، لإِنكارهم للبعث والحساب ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ أي ونحن نراه قريباً لأن كل ما هو آتٍ قريب .. ثم أخبر تعالى عن هول العذاب وشدته وعن أهوال يوم القيامة فقال ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي تكون السماء سائلة غير متماسكة، كالرصاص المذاب، قال ابن عباس: كدردي الزيت أي كعكر الزيت ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ أي وتكون الجبال متناثرة متطايرة، كالصوف المنقوش إِذا طيَّرته الريح، قال القرطبي: العهن الصوف الأحمر أو ذو الألوان، شبَّه