تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأعينهم ويهلكوك، من قولهم نظر إلي نظراً كاد يصرعني، قال ابن كثير: وفي الآية دليل على أن العين وإصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، ويؤيده حديث (لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين) ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ أي حين سمعوك تقرأ القرآن، ويقولون من شدة بغضهم وحسدهم لك: إن محمداً مجنون، قال تعالى رداً عليهم ﴿وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ أي وما هذا القرآن المعجز إلا موعظة وتذكير للإِنس والجن، فكيف ينسب من نزل عليه إلى الجنون؟! ختم تعالى السورة ببيان عظمة القرآن، كما بدأها ببيان عظمة الرسول، ليتناسق البدء مع الختام في أروع بيان وأجمل ختام.

=============

69 - سورة الحاقة

تعظيم يوم القيامة وإهلاك المكذبين به

أهوال يوم القيامة

جزاء الأبرار بعد الحساب

حال الأشقياء يوم القيامة

تعظيم القرآن وتأكيد نزوله من عند الله

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الحاقة من السور المكية، شأنها شأن سائر السور المكية في تثبيت العقيدة والإِيمان، وقد تناولت أموراً عديدة كالحديث عن القيامة وأهوالها، والساعة وشدائدها، والحديث عن المكذبين وما جرى لهم، مثل قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون، وقوم نوح، وغيرهم من الطغاة المفسدين في الأرض، كما تناولت ذكر السعداء والأشقياء، ولكنَّ المحور الذي تدور عليه السورة هو "إثبات صدق" القرآن وأنه كلام الحكيم العليم، وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم مما اتهمه به أهل الضلال.

* ابتدأت السورة الكريمة ببيان أهوال القيامة والمكذبين بها، وما عاقب تعالى به أهل الكفر والعناد ﴿الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمودُ وعادٌ بالقارعة فأمَّا ثمود فأُهلكوا بالطاغية وأمَّا عادٌ فأهلكوا بريحٍ صرصرٍ عاتية .. ﴾ الآيات.

* ثم تناولت الوقائع والفجائع التي تكون عند النفخ في الصور، من خراب العالم، واندكاك الجبال، وانشقاق السماوات الخ ﴿فإِذا نُفخ في الصُّور نفخةٌ واحدةٌ وحُملت الأرضُ والجبال فدُكَّتا دكةً واحدة .. ﴾ الآيات.

* ثم ذكرت حال السعداء والأشقياء في ذلك اليوم المفزع، حيث يعطى المؤمن كتابه بيمينه، ويلقى الإِكرام والإِنعام، ويعطى الكافر كتابه بشماله، ويلقى الذل والهوان ﴿فأمَّا من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ... وأما من أوتي كتابه بشماله .. ﴾ الآيات.

* وبعد هذا العرض لأحوال الأبرار والفجار، جاء القسم البليغ بصدق الرسول، وصدق ما جاء به من الله، وردّ افتراءات المشركين الذين زعموا أن القرآن سحر أو كهانة ﴿فلا أُقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم﴾.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٦٧