تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ولده الصغير، على قدر وسعه وطاقته، قال ابن جزي: وهو أمرٌ بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، فلا يكلف الزوج ما لا يطيق، ولا تُضيَّع الزوجة بل يكون الحال معتدلاً، وفي الآية دليلٌ على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس يسراً أو عسراً ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ومن ضُيّق عليه رزقه فكان دون الكفاية ﴿فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ أي فلينفق على مقدار طاقته، وعلى قدر ما آتاه الله من المال ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ أي لا يكلف الله أحداً إِلا بقدر طاقته واستطاعته، فلا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني، قال أبو السعود: وفيه تطييبٌ لقلب المعسر، وترغيبٌ له في بذل مجهوده، وقد أكد ذلك الوعد بقوله ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ أي سيجعل الله بعد الضيق الغنى، وبعد الشدة السعة والرخاء، وفيه بشارة للفقراء بفتح أبواب الرزق عليهم.

التحذير من عصيان الله وتعدي حدوده

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءاياتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)﴾

ثم حذَّر تعالى من عصيانه وتعدي حدوده، وضرب الأمثال بالأمم السابقة فقال ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي وكثير من أهل قرية من الأمم السالفة ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أي طغت وتمردت على أوامر الله وأوامر رسله ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ أي فجازيناها على عصيانها وطغيانها بأنواع العذاب الأليم، من الجوع والقحط وعذاب الاستئصال ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي عذاباً منكراً عظيماً يفوق التصور ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ أي فذاقت عاقبة كفرها وطغيانها وتمردها على أوامر الله ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ أي وكانت نتيجة بغيها الهلاك والدمار، والخسران الذي ما بعده خسران .. ولمّا ذكر ما حلَّ بالأمم الطاغية، أمر المؤمنين بتقوى الله، تحذيراً من عقابه لئلا يصيبهم ما أصاب أولئك المجرمين فقال ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أي هيأ الله لهم في الآخرة عذاب جهنم الشديد المؤبد ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ أي فخافوا الله واحذروا بطشه وانتقامه يا أصحاب العقول السليمة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي أنتم يا معشر المؤمنين الذين صدقتم بالله ورسوله ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ أي قد أنزل الله إِليكم وحياً يتلى وهو القرآنُ الحكيم ﴿رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءاياتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾ أي وأرسل إِليكم رسولاً وهو محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم ءاياتِ الله، واضحات جليات، تبيِّن الحلال والحرام وما تحتاجون إِليه من الأحكام، قال أبو حيّان: والظاهر أن الذكر هو القرآن، وأن الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي ليخرج المؤمنين المتقين، من الضلالة إِلى الهدى، ومن ظلمة الكفر والجهل إِلى نور الإِيمان والعلم ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ أي ومن يُصدق بالله ويعمل بطاعته ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٤٥