تعالى ﴿غير المغضوب عليهم﴾ وقال ابن عباس: هم كفار قريش لأن كل كافر عليه غضبٌ من الله، والظاهر أن الآية عامة كما قال ابن كثير: يعني اليهود والنصارى وسائر الكفار، ممن غضب الله عليه ولعنه ﴿قد يئسوا من الآخرة﴾ أي أولئك الفجار الذين يئسوا من ثواب الآخرة ونعيمها ﴿كما يئسَ الكفار من أصحاب القبور﴾ أي كما يئس الكفار المكذبون بالبعث والنشور، من أمواتهم أن يعودوا إِلى الحياة مرة ثانية بعد أن يموتوا، فقد كانوا يقولون إذا مات لهم قريب أو صديق: هذا آخر العهد به، ولن يبعث أبداً .. ختم تعالى السورة الكريمة بمثل ما فتحها به وهو النهي عن موالاة الكفار أعداء الله، وهو بمثابة التأكيد للكلام، وتناسق الآيات في
البدء والختام، وهو من البلاغة بمكان.
===============
61 - سورة الصف
تحذير المؤمنين من إخلاف الوعد، والدعوة إلى القتال صفاً واحداً
قصة موسى وعيسى عليهما السلام مع بني إسرائيل
التجارة الرابحة
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة الصف هي إحدى السور المدنية، التي تُعنى بالأحكام التشريعية، وهذه السورة تتحدث عن موضوع "القتال" وجهاد أعداء الله، والتضحية في سبيل الله لإِعزاز دينه، وإِعلاء كلمته، وعن التجارة الرابحة التي بها سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة، ولكنَّ المحور الذي تدور عليه السورة هو "القتال"، ولهذا سميت سورة الصف.
* ابتدأت السورة الكريمة - بعد تسبيح الله وتمجيده - بتحذير المؤمنين من إِخلاف الوعد، وعدم الوفاء بما التزموا به ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾؟
* ثم تحدثت عن قتال أعداء الله بشجاعة المؤمن وبسالته، لأنه يقاتل من أجل غرضٍ نبيل، وهو رفع منار الحق، وإِعلاء كلمة الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
* وتناولت السورة بعد ذلك موقف اليهود من دعوة موسى وعيسى عليهما السلام، وما أصابهما من الأذى في سبيل الله، وذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ناله من كفار مكة ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي .. ﴾ الآيات.
* وتحدثت السورة عن سنة الله في نصرة دينه، وأنبيائه، وأوليائه، وضربت المثل للمشركين في عزمهم على محاربة دين الله، بمن يريد إطفاء نور الشمس بفمه الحقير ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
* ودعت السورة المؤمنين إِلى التجارة الرابحة، وحرضتهم على الجهاد في سبيل الله بالنفس والنفيس، لينالوا السعادة الدائمة الكبيرة مع النصرة العاجلة في الدنيا، وخاطبتهم بأسلوب الترغيب والتشويق ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. ﴾ الآيات.