﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ أي أولئك جماعة الله وخاصته وأولياؤه ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي هم الفائزون بخيري الدنيا والآخرة، وهذا في مقابلة قوله تعالى ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾.
==============
59 - سورة الحشر
إجلاء يهود بني النضير
حكم الفيء في الإسلام
تواطؤ المنافقين واليهود
وعظ المؤمنين وتحذيرهم من الفسق
روعة القرآن ومنزَّلة ذي الأسماء الحسنى
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة الحشر مدنية وهي تعنى بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية، والمحورُ الرئيسي الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث عن "غزوة بن النضير" وهم اليهود الذين نقضوا العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فأجلاهم عن المدينة المنورة، ولهذا كان ابن عباس يسمي هذه السورة "سورة بني النضير" وفي هذه السورة الحديث عن المنافقين الذين تحالفوا مع اليهود، وبإِيجاز هي سورة "الغزوات والجهاد" الفيء والغنائم.
* ابتدأت السورة الكريمة بتنزيه الله وتمجيده، فالكون كله بما فيه من إِنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، شاهد بوحدانية الله وقدرته وجلاله، ناطق بعظمته وسلطانه ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
* ثم ذكرت السورة بعض آثار قدرته، ومظاهر عزته، بإِجلاء اليهود من ديارهم وأوطانهم، مع ما كانوا فيه من الحصون والقلاع، وكانوا يعتقدون أنهم في عزة ومنعة لا يستطيع أحد عليهم، فجاءهم بأس الله وعذابه من حيث لم يكن في حسابهم ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ .. ﴾ الآيات.
* ثم تناولت السورة موضوع الفيء والغنيمة، فبينت شروطه وأحكامه، ووضحت الحكمة من تخصيص الفيء بالفقراء، لئلا يستأثر به الأغنياء، وليكون هناك بعض التعادل بين طبقات المجتمع، بما فيه خير الفريقين، وبما يحقق المصلحة العامة ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِنِ ... ﴾ الآيات.
* وتناولت السورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثناء العاطر، فنوَّهت بفضائل المهاجرين ومآثر الأنصار، فالمهاجرون هجروا الديار والأوطان حباً في الله، والأنصار نصروا دين الله، وآثروا إِخوانهم - المهاجرين - بالأموال والديار على أنفسهم مع فقرهم وحاجتهم ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً .. ﴾ الآيات.
* وفي مقابلة ذكر المهاجرين والأنصار، ذكرت السورة المنافقين الأشرار، الذين تحالفوا مع اليهود ضد الإِسلام، وضربت لهم أسوأ الأمثال، فمثلتهم بالشيطان الذي يُغري الإِنسان بالكفر والضلال ثم يتخلى عنه ويخذله، وهكذا كان شأن المنافقين مع