تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة، وفي ظاهره وهو جهة الكافرين العذاب وهو النارُ قال ابن كثير: هو سور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإِذا انتهى إِليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإِذا استكملوا دخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ أي ينادي المنافقون المؤمنين: ألم نكن معكم في الدنيا، نصلي كما تصلون، ونصوم كما تصومون، ونحضر الجمعة والجماعات، ونقاتل معكم في الغزوات؟ ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي قال لهم المؤمنون: نعم كنتم معنا في الظاهر ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أي انتظرتم بالمؤمنين الدوائر ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم في أمر الدين ﴿وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ﴾ أي خدعتكم الأماني الفارغة بسعة رحمة الله ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي حتى جاءكم الموتُ ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي وخدعكم الشيطان الماكر بقوله: إن الله عفو كريم لا يعذبكم قال قتادة: ما زالوا على خُدعةٍ من الشيطان حتى قذفهم الله في نار جهنم قال المفسرون: الغرور بفتح الغين الشيطان لأنه يغر ويخدع الإِنسان قال تعالى ﴿فلا تغرنكم الحياةُ الدنيا ولا يَغرنكم بالله الغرور، إِنَّ الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً﴾ ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي ففي هذا اليوم العصيب لا يقبل منكم بدلٌ ولا عوضٌ يا معشر المنافقين، ولا من الكافرين الجاحدين بالله وآياته وفي الحديث (إن الله تعالى يقول للكافر: أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار؟! فيقول: نعم يا ربّ، فيقول الله تبارك وتعالى: قد سألتك ما هو أيسرُ من ذلك وأنت في ظهر أبيك آدم، أن لا تشرك بي فأبيتَ إِلا الشرك) ﴿مَأْوَاكُمْ النَّارُ﴾ أي مقامكم ومنزلكم نار جهنم ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أي هي عونكم وسندكم وناصركم لا ناصر لكم غيرها، وهو تهكم بهم ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي وبئس المرجع والمنقلب نار جهنم.

الدعوة إلى الرجوع لله عز وجل، وجزاء المتصدقين والمؤمنين

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (16):

﴿أَلَمْ يَأْنِ .. ﴾: أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن أي رواد: أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم المزاح والضحك، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي أما حان للمؤمنين أن ترقَّ قلوبهم وتلين لمواعظ الله؟ ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي وما نزل من آيات القرآن المبين؟ ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي ولا يكونوا كاليهود والنصارى الذين أعطاهم الله التوراة والإِنجيل ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي فطال عليهم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٨٦