أحوال أصحاب اليمين في الجنة
أنواع عذاب أهل الشمال في الآخرة
أدلة الألوهية وإثبات القدرة على البعث والجزاء
إثبات صدق القرآن، وتوبيخ المشركين على فساد اعتقادهم
بَين يَدَي السُّورَة
* تشتمل هذه السورة الكريمة على أحوال يوم القيامة، وما يكون بين يدي الساعة من أهوال، وانقسام الناس إِلى ثلاث طوائف (أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، السابقون).
* وقد تحدثت السورة عن مآل كل فريق، وما أعده الله تعالى لهم من الجزاء العادل يوم الدين، كما أقامت الدلائل على وجود الله ووحدانيته، وكمال قدرته في بديع خلقه وصنعه، في خلق الإِنسان، وإِخراج النبات، وإِنزال الماء، وما أودعه الله من القوة في النار .. ثم نوّهت بذكر القرآن العظيم، وأنه تنزيل رب العالمين، وما يلقاه الإِنسان عند الاحتضار من شدائد وأهوال.
* وختمت السورة بذكر الطوائف الثلاث وهم أهل السعادة، وأهل الشقاوة، والسابقون إلى الخيرات من أهل النعيم، وبيّنت عاقبة كل منهم، فكان ذلك كالتفصيل لما ورد في أول السورة من إجمال، والإِشادة بذكر مآثر المقربين في البدء والختام.
فضلهَا: أ- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً).
ب- وأخرج الحافظ ابن عساكر في ترجمة (عبد الله بن مسعود) بسنده عن أبي ظبية قال: "مرض عبد الله مرضه الذي توفي فيه، فعاده عثمان بن عفان فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيبُ أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه، قال: يكون لبناتك من بعدك، قال أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، وإِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً) فكان أبو ظبية لا يدعها".
قيام القيامة، وحال المطيعين والعاصين
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ أي إِذا قامت القيامة التي لا بد من وقوعها، وحدثت الداهية الطامة التي ينخلع لها قلب الإِنسان، كان من الأهوال ما لا يصفه الخيال، قال البيضاوي: سميت واقعة لتحقق وقوعها، وقال ابن عباس: الواقعة اسم من أسماء القيامة كالصاخة والآزفة والطامة، وهذه الأشياء تقتضي عظم شأنها ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي لا يكون عند وقوعها نفس كاذبة تكذِّب بوقوعها كحال المكذبين اليوم، لأن كل نفسٍ تؤمن حينئذٍ لأنها ترى العذاب عياناً كقوله تعالى ﴿فلمَّا رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ أي هي خافضة لأقوام رافعةٌ لآخرين، تخفض أعداء