* ثم تحدثت عن الجزاء العادل يوم الدين، حيث تجزى كل نفسٍ بما كسبت، فينال المحسن جزاء إحسانه، والمسيء جزاء إِساءته، ويتفرق الناس إِلى فريقين: أبرار، وفجار.
* وقد ذكرت برهاناً على الجزاء العادل بأن كل إِنسان ليس له إِلا عمله وسعيه، وأنه لا تحمل نفسٌ وزر أُخرى، لأن العقوبة لا تتعدى غير المجرم، وهو شرع الله المستقيم، وحكمه العادل الذي بينه في القرآن العظيم، وفي الكتب السماوية السابقة.
* وذكرت السورة الكريمة آثار قدرة الله جل وعلا في الإِحياء والإِماتة، والبعث بعد الفناء، والإِغناء والإِفقار، وخلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إِذا تمنى.
* وختمت السورة الكريمة بما حلَّ بالأمم الطاغية كقوم عاد، وثمود، وقوم نوح ولوط، من أنواع العذاب والدمار، تذكيراً لكفار مكة بالعذاب الذي ينتظرهم بتكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وزجراً لأهل البغي والطغيان عن الاستمرار في التمرد والعصيان.
معجزة المعراج
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ ءاياتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ أي أقسمُ بالنجم وقت سقوطه من علو قال ابن عباس: أقسم سبحانه بالنجوم إِذا انقضَّت في إِثر الشياطين حين استراقها السمع وقال الحسن: المراد في الآية النجوم إِذا انتثرت يوم القيامة كقوله ﴿وإِذا الكواكب انتثرت﴾ قال ابن كثير: الخالق يُقْسِم بِما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يُقسم إِلا بالخالق ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ أي ما ضلَّ محمدٌ عن طريق الهداية، ولا حاد عن نهج الاستقامة ﴿وَمَا غَوَى﴾ أي وما اعتقد باطلاً قط بل هو في غاية الهدى والرشد قال أبو السعود: والخطاب لكفار قريش، والتعبير بلفظ ﴿صَاحِبُكُمْ﴾ للإِيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله، فإِن طول صحبتهم له، ومشاهدتهم لمحاسن أوصافه العظيمة مقتضيةٌ ذلك ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أي لا يتكلم صلى الله عليه وسلم عن هوى نفسي ورأي شخصي ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أي لا يتكلم إِلا عن وحيٍ من الله عزَّ وجل قال البيضاوي: أي ما القرآن إِلا وحيٌ يوحيه الله إِليه ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ أي علَّمه القرآن ملكٌ شديدٌ قواه وهو جبريل الأمين قال المفسرون: ومما يدل على شدة قوته أنه قلع قرى قوم لوط وحملها على جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها، وصاح بثمود فأصبحوا خامدين، وكان هبوطه بالوحي على الأنبياء أو صعوده في أسرع من رجعة الطرف ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ أي ذو حصافة في العقل، وقوةٍ في الجسم، فاستقرَّ جبريل على صورته الحقيقة ﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ أي وهو بأفق السماء حيث تطلع الشمس جهة المشرق قال ابن عباس: المراد بالأفق الأعلى مطلع الشمس قال الخازن: كان جبريل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي الأنبياء