تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الاستفهام للإِنكار والتوبيخ أي قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بما في ضمائركم وقلوبكم؟ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي وهو جل وعلا العليم بأحوال جميع العباد، لا تخفى عليه خافية لا في السماوات ولا في الأرض ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي واسع العلم رقيب على كل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ أي يعدُّون إِسلامهم عليك يا محمد منَّة، يستوجبون عليها الحمد والثناء ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ﴾ أي قل لهم لا تمتنوا عليَّ بإِسلامكم، فإِن نفع ذلك عائد عليكم ﴿بَلْ اللَّهُ يمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي بل للهِ المنةُ العظمى عليكم، بالهداية للإِيمان والتثبيت عليه، إِن كنتم صادقين في دعوى الإِيمان ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي يعلم ما غاب عن الأبصار في السماوات والأرض ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي مطلَّع على أعمال العباد، لا تخفى عليه خافية .. كرَّر تعالى الإِخبار بعلمه بجميع الكائنات، وإِحاطته بجميع المخلوقات، ليدل على سعة علمه، وشموله لكل صغيرة وكبيرة، في السر والعلن، والظاهر والباطن.

============

50 - سورة ق

إنكار المشركين البعث

من دلائل القدرة الدالة على عظمة الله تعالى

تذكير كفار مكة بمن سبقهم من المكذبين

سعة علم الله وكمال قدرته

الحوار بين الكافر وشيطانه يوم القيامة

حال المتقين

تخويف منكري البعث، وأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم

بَين يَدَيْ السُّورَة

* هذه السورة مكية وهي تعالج أصول العقيدة الإِسلامية "الوَحدانية، الرسالة، البعث" ولكنَّ المحور الذي تدور حوله هو موضوع "البعث والنشور" حتى ليكاد يكون هو الطابع الخاص للسورة الكريمة، وقد عالجه القرآن بالبرهان الناصع، والحجة الدامغة. وهذه السورة رهيبة، شديدة الوقع على الحسِّ، تهزُّ القلب هزَّاً، وترجُّ النفس رجاً، وتثير فيها روعة الإِعجاب، ورعشة الخوف بما فيها من الترغيب والترهيب.

* ابتدأت السورة بالقضية الأساسية التي أنكرها كفار قريش، وتعجبوا منها غاية العجب، وهي قضية الحياة بعد الموت، والبعث بعد الفناء ﴿ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ* بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ .. ﴾ الآيات.

* ثم لفتت السورة أنظار المشركين - المنكرين للبعث - إِلى قدرة الله العظيمة، المتجلية في صفحات هذا الكون المنظور، في السماء والأرض، والماء والنبات،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٢٣