خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)}.
سبب النزول:
نزول الآية (11):
﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾: قال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم الذين تقدم ذكرهم في بيان سبب نزول الآية الأولى من هذه السورة، استهزؤوا بفقراء الصحابة، مثل عمَّار وخَبَّاب وابن فُهَيْرة وبِلال وصُهْيَب وسلمان وسالم مَوْلى أبي حذيفة وغيرهم، لِمَا رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا منهم.
نزول الآية (11) أيضاً:
﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾: قال ابن عباس: إن صفيّة بنت حُيَيّ بن أخْطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن النساء يُعَيِّرنني، ويقلُنَ لي: يا يهودية بنت يهوديّين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلا قلتِ: إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد" فأنزل الله هذه الآية.
نزول الآية (11) كذلك:
﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾: أخرج أصحاب السنن الأربعة عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها، فعسى أن يكرهه، فنزلت: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ قال الترمذي: حسن.
نزول الآية (12):
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾: أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: زعموا أنها نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد، فذكر رجل أكله ورقاده، فنزلت.
نزول الآية (13):
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي مُلَيْكة قال: لما كان يوم الفتح، رَقِيَ بلال على ظهر الكعبة، فأذّن، فقال بعض الناس: أهذا العبد الأسود يؤذّن على ظهر الكعبة؟ فقال بعضهم: إن يَسْخَطِ اللهُ هذا يغيّره أو إن يرد الله شيئاً يغيره، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وزجرهم على التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ أي يا معشر المؤمنين، يا من اتصفتم بالإِيمان، وصدَّقتم بكتاب الله وبرسوله، لا يهزأ جماعة بجماعة، ولا يسخر أحد من أحد، فقد يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر، "وربَّ أشعث أغبر ذو طمرين لو أقسم على الله لأبرَّه" ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ أي ولا يسخر نساء من نساء فعسى أن تكون المحتقر منها خيراً عند الله وأفضل من الساخرة.
﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ أي ولا يعب بعضكم بعضاً، ولا يدع بعضكم بعضاً بلقب السوء، وإِنما قال ﴿أنفسكم﴾ لأن المسلمين كأنهم نفسٌ واحدة ﴿بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ أي بئس أن يسمى الإِنسان فاسقاً بعد أن صار مؤمناً، قال البيضاوي: وفي الآية دلالة على أن التنابز فسقٌ، والجمع بينه وبين