* سورة محمد من السور المدنية، وهي تُعْنى بالأحكام التشريعية، شأن سائر السور المدنية، وقد تناولت السورة أحكام القتال، والأسرى، والغنائم، وأحوال المنافقين، ولكنَّ المحور الذي تدور عليه السورة هو موضوع "الجهاد في سبيل الله"؟
* ابتدأت السورة الكريمة بدءاً عجيباً، بإِعلان حربٍ سافرة على الكفار أعداء الله، وأعداء رسوله، الذين حاربوا الإِسلام، وكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم، ووقفوا في وجه الدعوة المحمدية، ليصدوا الناس عن دين الله ﴿الذين كفروا وصدُّوا عن سبيل الله أضلَّ أعمالهم .. ﴾ الآيات.
* ثم أمرت المؤمنين بقتال الكافرين، وحصدهم بسيوف المجاهدين، لتطهير الأرض من رجسهم، حتى لا تبقى لهم شوكةٌ ولا قوة، ثم دعت إلى أسرهم بعد إكثار القتل فيهم والجراحات ﴿فإِذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم فشدُّوا الوَثاق .. ﴾ الآيات.
* ثم بيَّنت طريق العزَّة والنصر، ووضعت الشروط لنصرة الله لعباده المؤمنين، وذلك بالتمسك بشريعته، ونصرة دينه ﴿يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبِّتْ أقدامكم .. ﴾ الآيات.
* وضربت لكفار مكة الأمثال بالطغاة المتجبرين من الأمم السابقة، وكيف دمَّر الله عليهم بسبب إجرامهم وطغيانهم ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذينَ من قبلهم دمَّر الله عليهم وللكافرين أمثالها﴾.
* وتحدثت السورة بإِسهاب عن صفات المنافقين، باعتبارهم الخطر الداهم على الإِسلام والمسلمين، فكشفت عن مساوئهم ومخازيهم ليحذر الناس مكرهم وخبثهم ﴿ولو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم .. ﴾ الآيات.
* وختمت السورة الكريمة بدعوة المؤمنين إلى سلوك طريق العزة والنصر، بالجهاد في سبيل الله وعدم الوهن والضعف أمام قوى الشر والبغي، وحذَّرت من الدعوة إلى الصلح مع الأعداء، حرصاً على الحياة والبقاء، فإِن الحياة الدنيا زائلة فانية، وما عند الله خيرٌ للأبرار ﴿فلا تَهنوا وتَدْعوا إلى السَّلْمِ وأنتم الأعلون واللهُ معكم ولن يتركم أعمالكم * إِنما الحياة الدنيا لعِبٌ ولهوٌ وإِن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم .. ﴾ إلى نهاية السورة الكريمة.
وهكذا ختمت السورة بالدعوة إلى الجهاد، كما بدأت بالدعوة إليه، حفزاً لعزائم المؤمنين، وليتناسق البدء مع الختام ألطف التئام!!
إعلان الحرب على الجاحدين، وتطمين المؤمنين
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءامنوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3)﴾
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هذا إِعلان حربٍ من الله تعالى على أعدائه وأعداء دينه والمعنى الذين جحدوا بآيات الله وأعرضوا عن الإِسلام، ومنعوا الناس عن الدخول فيه ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا ثواب لها لأنها لم تكن لله فبطلت، والمراد أعمالهم الصالحة كإِطعام الطعام، وصلة الأرحام،