تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشارب وملاذ؟ ولهذا قال تعالى ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ أي ذلك النعيم والجزاء هو الفوز الأكبر الذي لا يوازيه شيء، قال القرطبي: أي الفضل الذي لا يوصف، ولا تهتدي العقول إلى حقيقة صفته، لأن الحقَّ جل وعلا إذا قال "كبير" فمن ذا الذي يقدر قدره؟ ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي ذلك الإِكرام والإِنعام هو الذي يبشر الله به عباده المؤمنين المتقين، ليتعجلوا السرور ويزدادوا شوقاً إلى لقائه ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي قل لهم يا محمد لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئاً من الأجر والمال، إلاَّ أن تحفظوا حقَّ القربى ولا تؤذوني حتى أبلغ رسالة ربي، قال ابن كثير: أي لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح مالاً، وإِنما أطلب أن تذروني حتى أبلغ رسالات ربي، فلا تؤدوني بما بيني وبينكم من القرابة، قال ابن عباس: يقول إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، وتودُّوني في نفسي لقرابتي منكم ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ أي ومن يكتسب ويفعل طاعةً من الطاعات نضاعف له ثوابها ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أي غفور للذنوب شاكر لإِحسان المحسن، لا يضيع عنده عمل العامل، ولهذا يغفر الكثير من السيئات، ويكثِّر القليل من الحسنات ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾؟ أي بل أيقول كفار قريش إن محمداً اختلق الكذب على الله بنسبة القرآن إليه؟ قال أبو حيان: وهذا استفهام إنكار وتوبيخ للمشركين على هذه المقالة أي مثله لا يُنسب إلى الكذب على الله مع اعترافكم له قبل الصدق والأمانة ﴿فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي لو افتريت على الله الكذب كما يزعم هؤلاء المجرمون لختم على قلبك فأنساك هذا القرآن، وسلبه من صدرك، ولكنك لم تفتر على الله كذباً ولهذا أيَّدك وسدَّدك، قال ابن كثير: وهذه كقوله جل وعلا ﴿ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين﴾ وقال أبو السعود: والآيةُ استشهادٌ على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه السلام لو افترى على الله تعالى لمنعه من ذلك

قطعاً، بالختم على قلبه بحيث لا يخطر بباله معنى من معانيه، ولم ينطق بحرفٍ من حروفه ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ أي يزيل الله الباطل بالكلية ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي ويثبتُ اللهُ الحق ويوضّحه بكلامه المنزل، وقضائه المبرم، وقال ابن كثير: بكلماته أي بحججه وبراهينه ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي عالم بما في القلوب، يعلم ما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وقال القرطبي: والمراد أنك لو حدثت نفسك أن تفتري الكذب لعلمه الله وطبع على قلبك ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ هذا امتنانٌ من الرحمن على العباد أي هو جل وعلا بفضله وكرمه يتقبل التوبة من عباده، إذا أقلعوا عن المعاصي وأنابوا بصدقٍ وإخلاص نيّة ﴿وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ﴾ أي يصفح عن الذنوب صغيرها وكبيرها لمن يشاء ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ أي يعلم جميع ما تصنعون من خيرٍ أو شر ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي ويستجيب الله دعاء المؤمنين الصالحين، قال الرازي: أي ويستجيبُ اللهُ للمؤمنين إلاَّ أنه حذف اللام كما حذف في قوله ﴿وإِذا كالوهم﴾ أي كالوا لهم ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي ويزيدهم من جوده وكرمه فوق ما سألوا واستحقوا لأنه الجواد الكريم، البرُّ الرحيم ﴿وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي وأما الكافرون بالله فلهم العذاب الموجع الأليم في دار الجحيم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٤٠