تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منكم كقوله تعالى ﴿وإِن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريءٌ مما تعملون﴾ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي لا جدال ولا مناظرة بيننا وبينكم، فإِن الحقَّ قد ظهر وبَانَ، كالشمس في رابعة النهار، وأنتم تعاندون وتكابرون ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي الله يجمع بيننا يوم القيامة لفصل القضاء، وإليه المرجع والمآب فيجازي كل أحدٍ بعمله من خير وشر، قال الصاوي: والغرضُ أن الحقَّ قد ظهر، والحجج قد قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدل، والله يفصل بين الخلائق يوم المعاد، ويجازي كلاً بعمله ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ أي يخاصمون في دينه لصدِّ الناس عن الإِيمان ﴿مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي من بعد ما استجاب الناسُ له ودخلوا في دينه ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي حجتهم باطلة لا ثبوت لها عند الله، قال ابن عباس: نزلت في طائفةٍ من بني إسرائيل همَّت برد الناس عن الإِسلام وإِضلالهم ومحاجتهم بالباطل ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي وعليهم غضب عظيم في الدنيا، وعذابٌ شديد في الآخرة ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ﴾ أي نزَّل القرآن وسائر الكتب الإِلهية متلبساً بالصدق القاطع، والحقِّ الساطع، في أحكامه وتشريعاته وأخباره ﴿والميزان﴾ أي ونزَّل الميزان أي العدل والإِنصاف قاله ابن عباس، قال المفسرون: وسمي العدلُ ميزاناً لأن الميزان يحصل به العدل والإِنصاف، فهو من تسمية الشيء باسم السبب ﴿بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ أي وما ينبئك أيها المخاطب لعلَّ وقت الساعة قريب؟ فإِن الواجب على العاقل أن يحذر منها، ويستعدَّ لها، قال أبو حيان: ووجه اتصال الآية بما سبق أن الساعة يوم الحساب فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ أي يستعجل بالقيامة المشركون الذين لا يصدّقون بها فيقولون على سبيل الاستهزاء: متى تكون؟ ﴿وَالَّذِينَ ءامنوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي والمؤمنون المصدّقون بها خائفون وجلون من قيامها ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ أي ويعلمون أنها كائنة وحاصلة لا محالة ﴿أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ أي الذين يجادلون في أمر القيامة في ضلال بعيد عن الحق، لإِنكارهم عدل الله وحكمته.

﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ أي بارٌّ رحيم بالخلق كثير الإِحسان بهم، يفيض عليهم من الخيرات والبركات مع عصيانهم، قال مقاتل: لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جوعاً بمعاصيهم ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي يوسِّع الرزق على من يشاء، قال القرطبي: وفي تفضيل قومٍ بالمال حكمة، ليحتاج البعضُ إلى البعض، وهذا من لطفه بالعباد، وأيضاً ليمتحن الغنيَّ بالفقير، والفقير بالغني كقوله تعالى ﴿وجعلنا بعضكم لبعضٍ فتنة أتصبرون﴾ ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ﴾ أي القادر على كل ما يشاء ﴿العَزِيزُ﴾ أي الغالبُ الذي لا يُغالب ولا يُدافع.

حتمية الجزاء للمؤمنين والظالمين، وقبول التوبة

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٣٨