تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أجعل الآلهة .. ﴾: أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: أريد منهم كلمة، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية كلمة واحدة، قال: وما هي؟ قال: لا إله إلا الله، فقالوا: إلهاً واحداً؟ إن هذا لشيء عجاب، فنزل فيهم ﴿ص والقرآن .. ﴾ إلى قوله: ﴿بل لَمَّا يذوقوا عذاب﴾.

﴿ص﴾ تقدم الكلام على الحروف الهجائية، وبيّنّا أن فيها الإِشارة إلى إعجاز القرآن ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قسمٌ أقسم به الباري جل وعلا أي والقرآن ذي الشرف الرفيع، وذي الشأن والمكانة، وجواب القسم محذوف تقديره إن هذا القرآن لمعجز وإن محمداً لصادق، قال ابن عباس: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ أي ذي الشرف ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ أي بل الكافرون في حميةٍ وتكبرٍ عن الإِيمان، وفي خلافٍ وعداوة للرسول عليه السلام، قال البيضاوي: أي ما كفر من كفر بالقرآن لخَللٍ وجده فيه بل الذين كفروا به ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أي استكبار عن الحق ﴿وَشِقَاقٍ﴾ أي خلاف للهِ ولرسوله ولذلك كفروا به ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي كم أهلكنا قبل أهل مكة من أمم كثيرة من القرون الخالية، لكبرهم عن الحق ومعاداتهم لرسلهم، قال أبو السعود: والآية وعيد لأهل مكة على كفرهم واستكبارهم ببيان ما أصاب من قبلهم من المستكبرين ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي فاستغاثوا واستجاروا عند نزول العذاب طلباً للنجاة، وليس الحينُ حينَ فرار أو مهرب ونجاة، قال ابن جزي: المعنى أن القرون الذين هلكوا دعوا واستغاثوا حين لم ينفعهم ذلك، إذ ليس الحين الذي دعوا فيه حين مناص أي مفر ونجاة من ناص ينوص إذا فرَّ، ولات بمعنى ليس وأصلها لا النافية زيدت عليها علامة التأنيث ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي وعجب المشركون من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم واستبعدوا أن يبعث الله رسولاً من البشر ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ أي وقال كفار مكة: إن محمداً ساحرٌ فيما يأتي به من المعجزات ﴿كَذَّابٌ﴾ أي مبالغ في الكذب في دعوى أنه رسول الله، وإِنما وضع الاسم الظاهر ﴿الْكَافِرُونَ﴾ مكان الضمير "وقالوا" غضباً عليهم، وذماً لهم وتسجيلاً لجريمة الكفر عليهم، فإن هذا الاتهام لا يقوله إلا المتوغلون في الكفر والفسوق ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾؟ أي أزعم أن الربَّ المعبود واحد لا إله إلا هو؟ ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي إنَّ هذا الذي يقوله محمد - إنّ الإِله واحد - شي بليغٌ في العجب، قال ابن كثير: أنكر المشركون ذلك -قبَّحهم الله- وتعجبوا من ترك الشرك بالله، فإنهم كانوا قد تلقَّوا عن ءابائهم عبادة الأوثان وأُشربته قلوبهم، فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلع الأوثان وإفراد الإِله بالوحدانية، أعظموا ذلك وتعجبوا وقالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب﴾ قال المفسرون: إن قريشاً اجتمعوا وقالوا لأبي طالب: كُفَّ ابنَ أخيك عنا، فإِنه يعيب ديننا، ويذم آلهتنا، ويسفِّه أحلامنا، فدعاه أبو طالب وكلَّمه في ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: يا عم إنما أريد منهم كلمةً واحدة، يملكون بها العجم، وتدين لهم بها العرب، فقال أبو جهل والمشركون: نعم نعطيكها وعشر كلمات معها!! فقال قولوا "لا إله إلا الله" فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ويقولون ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً .. ﴾؟ فنزلت الآيات {وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٧١