قصص: قصة نوح، وقصة إبراهيم، وقصة الذبيح إسماعيل، وقصة موسى وهارون، وقصة إلياس، وقصة لوط، وقصة يونس، وكل ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم وتحذيراً لمن كفر من أمته ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أي ونجيناه ومن آمن معه - أهلُه وأتباعُه - من الغرق، قال المفسرون: وكانوا ثمانين ما بين رجل وامرأة ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ﴾ أي وجعلنا ذرية نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد هلاك قومه، قال ابن عباس: أهل الأرض كلُّهم من ذرية نوح، قال ابن جزي: وذلك لأنه لما غرق الناس في الطوفان، ونجا نوح ومن كان معه في السفينة، تناسل الناس من أولاده الثلاثة "سام، وحام، ويافث" ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أي تركنا عليه ثناءً حسناً في كل أمة إلى يوم القيامة ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ أي سلام عاطر من الله تعالى والخلائق على نوح باقٍ على الدوام بدون انقطاع ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أي هكذا نجزي من أحسن من العباد، نبقي له الذكر الجميل إلى آخر الدهر ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي كان مخلصاً في العبودية لله، كامل الإِيمان واليقين، قال في حاشية البيضاوي: علَّل هذه التكرمة السنية بكونه من أُولي الإِحسان، ثم علَّل كونه محسناً بأنه كان عبداً مؤمناً، إظهاراً لجلالة قدر الإِيمان وأصالة أمره، وجعل الدنيا مملوءةً من ذريته تبقية لذكره الجميل في ألسنة العالمين ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أي أغرقنا الكافرين الذين لم يؤمنوا بنوح عن آخرهم، فلم تبق منهم عينٌ تطرف ولا ذكرٌ ولا أثر.
قصة إبراهيم عليه السلام وتحطيم الأصنام
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)﴾
ثم شرع تعالى في بيان قصة إبراهيم فقال ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ أي وإِن من أنصار نوح وأعوانه وممن كان على منهاجه وسنته إبراهيم الخليل، قال البيضاوي: وكان بين نوح وإِبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة، وكان بينهما نبيان هما "هود" و "صالح" صلوات الله عليهم أجمعين ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي حين جاء ربه بقلبٍ نقي طاهر، مُخلص من الشك والشرك ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ أي حين قال لأبيه آزر وقومه موبخاً إيّاهم: ما الذي تبعدونه من الأوثان والأصنام؟ وهو إِنكار لهم وتوبيخ ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾؟ أي أتعبدون آلهة من دون الله من أجل الإِفك والكذب والزور؟ وإِنما قدَّم المفعول لأجله ﴿أَئِفْكًا﴾ على المفعول به لأجل التقبيح عليهم بأنهم على إِفكٍ وباطل في شركهم والأصل: أتريدون آلهة من دون الله إفكاً؟ قال القرطبي: والإِفكُ أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبتُ ويضطرب ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ استفهام توبيخ وتحذير أيْ أيَّ شيءٍ تظنون برب العالمين؟ هل تظنون أنه يترككم بلا عقاب وقد عبدتم غيره؟ قال الطبري: المعنى أي شيء تظنون أيها