تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشياطين ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأَعْلَى﴾ أي لا يقدرون أن يستمعوا إلى الملائكة الذين هم في العالم العلوي، وقيل المعنى: لئلا يتسمَّعوا إلى الملأ الأعلى ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي ويُرجمون بالشهب من كل جهةٍ يقصدون السماء منها ﴿دُحُورًا﴾ أي طرداً لهم عن السماع لأخبار السماء، قال الطبري: أي مطرودين، من الدحر وهو الدَّفعُ والإِبعاد ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبًٌ﴾ أي ولهم في الآخرة عذاب موصول لا ينقطع ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أي إلاَّ من اختلس شيئاً مسارقةً ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أي فلحقه شهاب مضيءٌ، نافذ بضوئه وشعاعه فأحرقه، قال المفسرون: قد يخطف الشيطان المارد خطفةً سريعة مما يدور في الملأ الأعلى، فيتبعه شهابٌ يلاحقه في هبوطه فيصيبه ويحرقه حرقاً، قال القرطبي: وليست الشهب التي يرجم بها الشياطين من الكواكب والثوابت، لأن الثابتة تجري ولا تُرى حركاتها، وهذه الشهب تُرى حركاتها.

إثبات المعاد: الحشر والنشر والقيامة

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21)﴾

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي فسلْ يا محمد هؤلاء المنكرين للبعث ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾؟ أي أيهم أقوى بنيةً وأشد خلْقاً هل هم أم السماوات والأرض وما بينهما من الملائكة والمخلوقات العظيمة العجيبة؟ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ أي من طينٍ رخوٍ لزج لا قوة فيه، قال الطبري: وإِنما وصفه باللزوب لأنه ترابٌ مخلوطٌ بماء، وكذلك خُلِق ابنُ آدم من ترابٍ وماء، ونار وهواء، والترابُ إِذا خُلط بماءٍ صار طيناً لازباً، والغرضُ من الآية إِقامةُ البرهان على إعادة الإِنسان، فالذي خلقه من العدم وخلق هذه الخلائق، قادرٌ على إعادة الأجسام بعد الفناء ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أي بل عجبتَ يا محمد من تكذيبهم للبعث مع رؤيتهم آثار قدرة الله الباهرة، وهم يسخرون مما تقول لهم في ذلك، قال أبو السعود: المعنى عجبتَ من قدرة الله تعالى على هذه الخلائق العظيمة وإِنكارهم للبعث، وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أي وإِذا وُعظوا بالقرآن وخوّفوا به، لا يتعظون ولا يتدبرون ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أي وإِذا رأوا آية باهرة، أو معجزة قاهرة تدل على صدقك كانشقاق القمر، وتكليم الشجر والحجر، يبالغون في السخرية أو يدعون غيرهم للسخرية والاستهزاء ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي ما هذا الذي جئتنا به يا محمد إلا سحر واضح بيِّن، قال في البحر: والإِشارة بـ "هذا" إلى ما ظهر على يديه عليه السلام من الخارق المعجز ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ الاستفهام للإِنكار والاستهزاء أي أئذا أصبحت أجسادنا بالية، وتفتَّتت أجزاؤها إلى تراب وعظام سوف نبعث؟ ﴿أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ أي أو ءاباؤنا الأولون كذلك سيُبعثون؟ قال الزمخشري: أي أيبعث أيضاً ءاباؤنا؟ وهذا زيادة في استبعاد الأمر،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٥٥