تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ونفخ في الصور فإِذا هؤلاء الأموات يخرجون من قبورهم يسرعون المشي، قال الطبري: ﴿يَنسِلُونَ﴾ يخرجون سراعاً، والنَّسلان: الإِسراع في المشي ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾؟ أي يقولون يا هلاكنا من الذي أخرجنا من قبورنا التي كنا فيها؟ قال ابن كثير: وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد، فإِذا قالوا ذلك أجابتهم الملائكة أو المؤمنون ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي هذا الذي وعدكم الله به من البعث بعد الموت والحساب والجزاء، وصدق رسله الكرام فيما أخبرونا به عن الله ﴿إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ أي ما كان أمر بعثهم إلا صيحةً واحدة يصيح بهم فيها إسرافيل فإذا هم جميع عندنا حاضرون، قال الصَّاوي: وهذه الصيحة هي قول إسرافيل: أيتها العظام النخرة، والأوصال المتقطعة، والأجزاء المتفرقة، والشعور المتمزقة، إنَّ الله يأمركنَّ أن تجتمعن لفصل القضاء ثم ينفخ في الصور فإِذا هم مجموعون في موقف الحساب ﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي ففي هذا اليوم -يوم القيامة- لا تُظلم نفس شيئاً، سواءً كانت هذه النفس برَّة أو فاجرة، ولا يُحَمَّل الإِنسان وزر غيره وإِنما يُجازى كلٌ بعمله، قال أبو السعود: وهذه حكاية لما سيقال لهم في الآخرة، حين يرون العذاب المُعدَّ لهم تحقيقاً للحق، وتقريعاً لهم.

جزاء الأبرار المتقين

﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)﴾

ولما أخبر عن مآل المجرمين أخبر عن حال الأبرار المتقين، فقال ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ أي إن أصحاب الجنة في ذلك اليوم -يوم الجزاء- مشغولون بما هم فيه من اللذات والنعيم عن التفكير بأهل النار، يتفكهون ويتلذذون بالحور العين، وبالأكل والشرب والسماع للأوتار، قال أبو حيان: والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهمعن كل ما يخطر بالبال، وقال ابن عباس: شُغلوا بافتضاض الأبكار، وسماع الأوتار عن أهاليهممن أهل النار، لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ أي هم وزوجاتهم في ظلال الجنان الوارفة، حيث لا شمس فيها ولا زمهرير، متكئون على السرر المزيَّنة بالثياب والستور ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي لهم في الجنة فاكهة كثيرة من كل أنواع الفواكه ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ أي ولهم فيها ما يتمنون ويشتهون كقوله تعالى ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أي لهم سلامٌ كريم من ربهم الرحيم، وفي الحديث (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإِذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله تعالى ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم).

جزاء المجرمين الأشقياء

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٤٨