* سورة سبأ من السورة المكية، التي تهتم بموضوع العقيدة الإِسلامية، وتتناول أصول الدين من إثبات الوحدانية، والنبوة، والبعث والنشور.
* ابتدأت السورة الكريمة بتمجيد الله جل وعلا، الذي أبدع الخلق، وأحكم شئون العالم، ودبَّر الكون بحكمته، فهو الخالق المبدع الحكيم، الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وهذا من أعظم البراهين على وحدانية رب العالمين.
*وتحدثت السورة عن قضيةٍ هامة، هي إنكار المشركين للآخرة، وتكذيبهم بالبعث
بعد الموت، فأمرت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم، على وقوع المعاد بعد فناء الأجساد ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ .. ﴾ الآية.
* وتناولت السورة قصص بعض الرسل، فذكرت "داود" وولده "سليمان" عليهما السلام، وما سخَّر الله لهما من أنواع النعم، كتسخير الريح لسليمان، وتسخير الطير والجبال تسبّح مع "داود" إظهاراً لفضل الله عليهما في ذلك العطاء الواسع.
* وتناولت السورة بعض شبهات المشركين، حول رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين، ففندتها بالحجة الدامغة والبرهان الساطع، كما أقامت الأدلة والبراهين على وجود الله ووحدانيته.
* وختمت السورة بدعوة المشركين إِلى الإِيمان بالواحد القهار، الذي بيده تدبير أمور الخلق أجمعين.
التسميَة:
سميت سورة "سبأ" لأن الله تعالى ذكر فيها قصة سبأ، وهم ملوك اليمن، وقد كان أهلها في نعمة ورخاء، وسرور وهناء، وكانت مساكنهم حدائق وجنات، فلما كفروا النعمة دمَّرهم الله بالسيل العرم، وجعلهم عبرة لمن يعتبر.
الثناء الكامل لله، وبيان قدرته تعالى
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)﴾.
﴿الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي الثناء الكامل على جهة التعظيم والتبجيل لله الذي له كل ما في الكون خلقاً وملكاً وتصرفاً، فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته، وفي الآخرة لواسع رحمته ﴿وَلَهُ الْحمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ أي وله الحمد بأجمعه لا يستحقه أحد سواه، لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي الحكيم في صنعه، الخبير بخلقه، فلا اعتراض عليه في فعلٍ من أفعاله ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي يعلم ما يدخل في جوف الأرض من المطر والكنوز والأموات، وما يخرج من الأرض من الزروع والنباتات وماء العيون والآبار ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي وما ينزل من السماء من المطر والملائكة والرحمة، وما يصعد إِليها من الأعمال الصالحات، والدعوات الزاكيات ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ أي الرحيم بعباده، الغفور عن ذنوب التائبين حيث لا يعاجلهم بالعقوبة.