تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبد الآبدين ﴿لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ أي لا يجدون لهم من ينجيهم وينقذهم من عذاب الله ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ أي يوم تتقلب وجوههم من جهة إلى جهة كاللحم يُشوى بالنار ﴿يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ أي يقولون متحسرين على ما فاتهم: يا ليتنا أطعنا الله ورسوله حتى لا نبتلى بهذا العذاب المهين ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ أي أطعنا القادة والأشراف فينا فأضلونا طريق الهدى والإِيمان ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ﴾ أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا، لأنهم كانوا سبب ضلالنا ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ أي والعنهم أشد أنواع اللعن وأعظمه.

تحذير المؤمنين من إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم كما آذى اليهود موسى عليه السلام، والأمر بتقوى الله تعالى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾.

ثم حذر تعالى من إيذاء الرسول كما آذى اليهود نبيهم فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ أي لا تكونوا أمثال بني إسرائيل الذين آذوا نبيهم موسى واتهموه ببرصٍ في جسمه أو أُدْرةٍ لفرط تستره وحيائه، فأظهر الله براءته وأكذبهم فيما اتهموه به روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ موسى كان رجلاً حيياً ستِّيراً، لا يُرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيبٍ بجلده، إمّا برص وإِما أُدرة - انتفاخ الخصية - وإِما آفة، وإِن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها وإِن الحجَر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى مرَّ على ملأٍ من بني إسرائيل فرأوه أحسنَ ما خلق الله عرياناً، وأبرأه مما يقولون) الحديث ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ أي وكان موسى ذا وجاهة ورفعة ومكانة عند ربه، قال ابن كثير: أي له وجاهة وجاه عند ربه، لم يسأل شيئاً إلا أعطاه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي راقبوا الله في جميع أقوالكم وأفعالكم، وقولوا قولاً مستقيماً مرضياً لله، قال الطبري: أي قولاً قاصداً غير جائر، حقاً غير باطل ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي يوفقكم لصالح الأعمال ويتقبلها منكم، قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي يمحو عنكم الذنوب والأوزار ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أي ومن أطاع الله والرسول فقد نال غاية مطلوبه.

التكاليف الشرعية التي كلف الله بها البشرية وأثرها في الجزاء

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)﴾.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٠٧