تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخزي الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتهزءون منه، ثم توعدهم بعذاب عاجلٍ في الدنيا فقال ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى﴾ أي ولنذيقنَّهم من العذاب الأقرب وهو عذاب الدنيا من القتل والأسر والبلايا والمحن، قال الحسن: العذاب الأدنى: مصائب الدنيا وأسقامها مما يُبتلى به العبيد حتى يتوبوا، وقال أبو مجاهد: القتل والجوع ﴿دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾ أي قبل العذاب الأكبر الذي ينتظرهم وهو عذاب الآخرة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي لعلهم يتوبون عن الكفر والمعاصي، ثم بعد أن توعدهم وهددهم بيَّن استحقاقهم للعذاب فقال ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ أي لا أحد أظلم لنفسه ممَّن وعظ وذكر بآيات الرحمن، ثم ترك الإِيمان وتناساها؟ ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ أي سأنتقم ممن كذَّب بآياتي أشدَّ الانتقام، ووضع الاسم الظاهر مكان الضمير لتسجيل الإِجرام عليهم.

إنزال التوراة على موسى عليه السلام

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)﴾.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ أي أعطينا موسى التوراة ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شكٍ من تلقي القرآن كما تلقَّى موسى التوراة، والمقصود تقرير رسالته عليه السلام، وتحقيق أن ما معه من الكتاب وحيٌ سماويٌ وكتابٌ إِلهي ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي جعلنا التوراة هدايةً لبني إِسرائيل من الضلالة ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي جعلنا منهم قادةً وقدوة يقتدى بهم في الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي يدعون الخلق إِلى طاعتنا ويرشدونهم إِلى الدين بأمرنا وتكليفنا ﴿لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ أي حين صبروا على تحمل المشاقّ في سبيل الله، وكانوا يصدقون بآياتنا أشد التصديق وأبلغه، قال ابن الجوزي: وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إِن أطعتم وآمنتم جعلت منكم أئمة ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي إِن ربك يا محمد يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيميز بين المحقِّ والمبطل يوم القيامة، ويجازي كلاً بما يستحق، فيما اختلفوا فيه من أمور الدين، قال الطبري: فيما كانوا فيه يختلفون من أمور الدين، والبعث، والثواب والعقاب.

إهلاك الأمم الماضية وسوق الماء إلى الأرض اليابسة دليل على قدرة الله، وحماقة المشركين في استعجال العذاب

﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ (30)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (29):

﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾: أخرج ابن جرير عن قتادة: قال الصحابة: إن لنا يوماً يوشك أن نستريح فيه وننعم، فقال المشركون: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ فنزلت.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٨٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٨٨١