تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصناعات الفريدة أكثر مما عمرها هؤلاء، قال البيضاوي: وفي الآية تهكم بأهل مكة من حيث إِنهم مغترون بالدنيا، مفتخرون بها، وهم أضعف حالاً فيها، إِذ مدار أمرها على السعة في البلاد، والتسلط على العباد، والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة، وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع فيها ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي وجاءتهم الرسل بالمعجزات الواضحات والآيات البينات فكذبوهم ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي فما كان الله ليهلكهم بغير جُرم ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب فاستحقوا الهلاك والدمار ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسئوا السُّوأى﴾ أي ثم كان عاقبة المجرمين العقوبة التي هي أسوأ العقوبات وهي نار جهنم ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون﴾ أي لأجل أنهم كذبوا بآياتنا المنزلة على رسلنا واستهزءوا بها.

إنشاء خلق الإنسان عند قيام الساعة

﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاؤُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)﴾

﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أي الله جل وعلا بقدرته ينشئ خلق الناس ثم يعيد خلقهم بعد موتهم ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي ثم إِليه مرجعكم للحساب والجزاء ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي ويوم تقوم القيامة ويُحْشر الناس للحساب يسكت المجرمون وتنقطع حجتهم، فلا يستطيعون أن ينبسوا ببنت شفة، قال ابن عباس: ﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ييأس المجرمون، وقال مجاهد: يفتضح المجرمون، قال القرطبي: والمعروف في اللغة: أبلس الرجل إِذا سكت وانقطعت حجته ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ أي ولم يكن لهم من الأصنام التي عبدوها شفعاء يشفعون لهم ﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ أي تبرءوا منها وتبرأت منهم ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ كرر لفظ قيام الساعة للتهويل والتخويف لأن قيام الساعة أمر عظيم أي ويوم تقوم القيامة يؤمئذٍ يتفرق المؤمنون والكافرون، ويصبحون فريقين: فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير، ولهذا قال ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي فأما المؤمنون المتقون الذين جمعوا بين الإِيمان والعمل الصالح ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أي فهم في رياض الجنة يُسرون وينعمون ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ﴾ أي وأما الذين جحدوا بالقرآن وكذبوا بالبعث بعد الموت ﴿فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أي فأولئك في عذاب جهنم مقيمون على الدوام.

تنزيه الله وحمده

﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)﴾.

﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أي سبحوا الله ونزّهوه عما لا يليق به من صفات النقص، حين تدخلون في المساء، وحين يبزغ نور الصباح {وَلَهُ الْحَمْدُ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٨٥٧