تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (58)}.

﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ أي واذكر رسولنا "لوطاً" حين قال لقومه أهل سدوم ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ أي أتفعلون الفعلة القبيحة الشنيعة وهي اللواطة ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي أنتم تعلمون علماً يقيناً أنها فاحشة وأنها عملٌ قبيح؟ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ تكريرٌ للتوبيخ أي أئنكم أيها القوم لفرط سفهكم تشتهون الرجال وتتركون النساء؟ ويكتفي الرجال بالرجال بطريق الفاحشة القبيحة ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أي بل أنتم قوم سفهاء ما جنون ولذلك تفضلون العمل الشنيع على ما أباح الله لكم من النساء ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ أي فما كان جواب أولئك المجرمين إلا أن قالوا أخرجوا لوطاً وأهله من بلدتكم ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي إنهم قوم يتنزهون عن القاذورات ويعدّون فعلنا قذراً، وهو تعليلٌ لوجوب الطرد والإخراج قال قتادة: عابوهم والله بغير؟ بأنهم يتطهرون من أعمال السوء وقال ابن عباس هو استهزاء يستهزئون بهم بأنهم يتطهرون عن أدبار الرجال ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ﴾ أي فخلصناه هو وأهله من العذاب الواقع بالقوم إلا زوجته ﴿قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي جعلناها بقضائنا وتقديرنا من المهلكين، الباقين في العذاب ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أي أنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر فأهلكتْهُم ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ أي بئس هذا العذاب الذي أُمطروا به وهو الحجارة من سجيلٍ منضود.

دلائل القدرة والوحدانية

﴿قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءلَهُُ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءلَهُُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهُُ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَءلَهُُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَءلَهُُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)﴾.

ولما ذكر تعالى قصص الأنبياء أتبعه بذكر دلائل القدرة والوحدانية فقال ﴿قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ أي قل يا محمد الحمدُ للهِ على أفضاله وإنعامه، وسلامٌ على عباده المرسلين الذين اصطفاهم لرسالته، واختارهم لتبليغ دعوته قال الزمخشري: أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الدالة على وحدانيته، الناطقة بالبراهين على قدرته وحكمته، وأن يستفتح بتحميده والسلام على أنبيائه، وفيه تعليمٌ حسن، وتوقيفٌ على أدبٍ جميل، وهو حمد الله والصلاة على رسله، ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابراً عن كابر هذا الأدب، فحمدوا الله وصلوا على رسوله أمام كل علم، وقبل كل عظة وتذكرة ﴿ءآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تبكيتٌ للمشركين وتهكمٌ بهم أي هل الخالق المبدع الحكيم خيرٌ أم الأصنام التي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٨٠٩