مجاهد: دُهوروا في جهنم وقال الطبري: رُمي بعضُهم على بعض، وطُرح بعضُهم على بعض منكبين على وجوههم ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ أي الأصنامُ والمشركون والعابدون والمعبودون كقوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ أي وأتباعُ إبليس قاطبة من الإِنس والجن ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ أي قال العابدون لمعبوديهم وهم في الجحيم يتنازعون ويتخاصمون ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي نقسم بالله لقد كنا في ضلالٍ واضح وبعدٍ عن الحق ظاهر ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي حين عبدناكم مع ربّ العالمين وجعلناكم مثله في استحقاق العبادة ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي وما أضلنا عن الهدى إلاّ الرؤساء والكبراء الذين زينوا لنا الكفر والمعاصي ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ أي ليس لنا من يشفع لنا من هول هذا اليوم ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي ولا صديقٍ خالص الود ينقذنا من عذاب الله ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي لو أن رجعنا إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فنؤمن بالله ونحسن عملنا ونطيع ربنا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي إن فيما ذكر من نبأ إبراهيم وقومه لعبرةً يعتبر بها أولو الأبصار ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي وما كان أكثر هؤلاء المشركين الذين تدعوهم إلى الإِسلام بمؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أي المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه.
قصة نوح عليه السلام مع قومه
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122)﴾.
المنَاسَبَة:
لما قصَّ تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خبر موسى وإِبراهيم أتبعه بذكر قصة نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وكلُّ ذلك تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يلقاه من قومه، وبيانٌ لسنة الله في عقاب المكذبين.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي كذَّب قوم نوح رسولهم نوحاً، وإِنما قال ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ لأن من كذَّب رسولاً فقد كذب الرسل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي أخوهم في النسب لا في الدين لأنه كان منهم قال الزمخشري: وهذا من قول العرب: يا أخا بني تميم يريدون واحداً منهم ومنه بيت الحماسة "لا يسألون أخاهم حين يندبهم" ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ أي ألا تخافون عقاب الله في عبادة الأصنام؟ ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي إني لكم ناصح، أمينٌ في نصحي لا أخون ولا أكذب ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي خافوا عذابالله وأطيعوا أمري ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي لا أطلب منكم جزاءً على نصحي لكم ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي ما أطلب ثوابي وأجري إلا من الله تعالى