تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منتعشة خضراء بعد يبسها ومحولها، وجاء بصيغة المضارع ﴿فتصبح﴾ لاستحضار الصورة وإفادة بقائها كذلك مدة من الزمن ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ قال ابن عباس: لطيف بأرزاق عباده خبير بما في قلوبهم من القنوط، والغرض من الآية إقامة الدليل على كمال قدرته وعلى البعث والنشور فمن قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت ولهذا قال ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي جميع ما في الكون ملكه جل وعلا، خلقاً وملكاً وتصرفاً، والكل محتاج إلى تدبيره وإتقانه ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ أي هو تعالى غني عن الأشياء كلها لا يحتاج لأحد، وهو المحمود في كل حال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾ تذكير بنعمة أخرى أي ألم تر أيها العاقل أن الله سخر لعباده جميع ما يحتاجون إليه من الحيوانات والأشجار والأنهار والمعادن ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي وسخر السفن العظيمة المثقلة بالأحمال والرجال تسير في البحر لمصالحكم بقدرته ومشيئته ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ﴾ أي ويمسك بقدرته السماء كي لا تقع على الأرض فيهلك من فيها ﴿إِلا بِإِذْنِهِ﴾ أي إذا شاء وذلك عند قيام الساعة ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي وذلك من لطفه بكم ورحمته لكم حيث هيأ لكم أسباب المعاش فاشكروا آلاءه ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أي أحياكم بعد أن كنتم عدماً ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ أي يميتكم عند انتهاء آجالكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ أي بعد موتك للحساب والثواب والعقاب ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ أي مبالغ في الجحود لنعم الله قال ابن عباس: المراد بالإِنسان الكافر والغرض من الآيات توبيخ المشركين كأنه يقول: كيف تجعلون لله أنداداً وتعبدون معه غيره وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف!!

لكل أمة من الأمم شريعة يتعبدون بها

﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70)﴾.

﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ أي لكل نبي من الأنبياء وأمةٍ من الأمم السابقين وضعنا لهم شريعة ومتعبداً ومنهاجاً كقوله ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ أي هم عاملون به أي بذلك الشرع ﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ﴾ أي لا ينازعك أحدٌ من المشركين فيما شرعتُ لك ولأمتك فقد كانت الشرائع في كل عصر وزمان، وهو نهيٌ يراد به النفي أي لا ينبغي منازعةُ النبي صلى الله عليه وسلم لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي أدعُ الناس إلى عبادة ربك وإلى شريعته السمحة المطهرة ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ أي فإِنك على طريق واضحٍ مستقيم، موصل إلى جنات النعيم ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي وإِن خاصموك بعد ظهور الحق وقيام الحجة عليهم فقل لهم: الله أعلم بأعمالكم القبيحة وبما تستحقون عليها من الجزاء، وهذا وعيد وإِنذار ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أي الله يفصل في الآخرة بين المؤمنين والكافرين فيما كانوا فيه يختلفون في أمر الدين، فيعرفون حينئذٍ الحق من الباطل ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ الاستفهام تقريري أي لقد علمت يا محمد أنَّ الله أحاط علمه بما في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٧٢٠