﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا﴾ أي النصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ أي لقد أتيتم أيها المشركون بقولٍ منكر عظيم تناهى في القبح والشناعة ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ أي تكاد السماوات تتشقَّق من هول هذا القول) وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} أي وتنشقُّ كذلك الأرض وتندكُّ الجبال وتُهدُّ هداً استعظاماً للكلمة الشنيعة ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا﴾ أي ما يليق به سبحانه اتخاذ الولد، لأن الولد يقتضي المجانسة ويكون عن حاجة، وهو المنزَّه عن الشبيه والنظير، والغني عن المعين والنصير ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا﴾ أي ما من مخلوقٍ في العالم العلوي والسفلي إلا وهو عبدٌ لله، ذليلٌ خاضعٌ بين يديه، منقادٌ مطيع له كما يفعل العبيد ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أي علم عددهم وأحاط علمه بهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ أي وكل فردٍ يأتي يوم القيامة وحيداً فريداً، بلا مالٍ ولا نصير، ولا معين ولا خفير.
محبة المؤمنين وإهلاك المعاندين
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدًّا﴾ لما ذكر أحوال المجرمين ذكر أحوال المؤمنين والمعنى سيحدث لهم في قلوب عباده الصالحين محبةً ومودة، قال الربيع: يحبُّهم ويحببهم إلى الناس ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ أي فإِنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك العربي تقرأه، وجعلناه سهلاً يسيراً لمن تدبره، لتبشّر به المؤمنين المتقين، وتخوّف به قوماً معاندين شديدي الخصومة والجدال ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي كم من الأمم الماضية أهلكناهم بتكذيبهم الرسل، و"كم" للتكثير ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي هل ترى منهم أحداً؟ ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ أي أو تسمع لهم صوتاً خفياً؟ والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم الديار، وأوحشت منهم المنازل، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.
================
20 - سورة طه
إنزال القرآن رحمة وسعادة
قصة موسى عليه السلام وتكليمه ربه بالوادي المقدس:
معجزة العصا وانقلابها إلى حية
معجزة اليد وانقلابها إلى ضوء كضوء الشمس
نعم الله على سيدنا موسى عليه السلام قبل النبوة
توجيهات الله لموسى وهارون في دعوة فرعون
الحوار بين فرعون وموسى عليه السلام حول الربوبية
اتهام موسى بالسحر
جمع فرعون السحرة وتحذير موسى لهم
المبارزة بين موسى والسحرة وإعلان إيمانهم علناً
المسير ببني إسرائيل وإغراق فرعون وجنوده ونعم الله على بني إسرائيل