* وتحدثت عن بعض الآيات الكونية، التي تدل على العظمة والوحدانية، وعن النظام الدقيق الذي يحكم الليل والنهار، ويسير وفق ناموس ثابت لا يتبدل ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ... ﴾ الآيات.
* وتعرضت السورة إلى بعض الآداب الاجتماعية، والأخلاق الفاضلة الكريمة، فحثت عليها، ودعت إلى التحلي بها ليكون هناك المجتمع المثالي الفاضل بدءاً من قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ .. ﴾ الآيات.
* وتحدثت عن ضلالات المشركين حيث نسبوا إلى الله تعالى الصاحبة والولد، والعجيب في أمرهم أنهم يكرهون البنات، ثم ينسبونها إلى العلي الكبير، المنزه عن الشبيه والنظير ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا .. ﴾ الآيات.
* وتحدثت عن البعث والنشور، والمعاد والجزاء، الذي كثر حوله الجدل، وأقامت الأدلة والبراهين على إمكانه، ثم تحدثت عن القرآن العظيم، معجزة محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة، وذكرت تعنت المشركين في اقتراحاتهم، حيث طلبوا معجزة أخرى غير القرآن، أن يفجّر لهم الأنهار، ويجعل مكة حدائق وبساتين ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا .. ﴾ الآيات.
* ثم ختمت السورة بتنزيه الله عن الشريك والولد، وعن صفات النقص ﴿وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾.
التسِميَة: سميت السورة الكريمة "سورة الإِسراء" لتلك المعجزة الباهرة معجزة الإِسراء التي خص الله تعالى بها نبيه الكريم.
اللغَة: ﴿سُبْحَانَ﴾ اسمٌ للتسبيح ومعناه تنزيه الله تعالى عن كل سوء ونقصٍ وهو خاصٌ به سبحانه ﴿أَسْرَى﴾ الإِسراء: السيرُ ليلاً يقال: أسرى وسرى لغتان قال الشاعر:
سريتَ من حَرَمٍ ليلاً إلى حَرَمٍ كما سَرَى البدرُ في دَاجٍ من الظُّلَم
﴿فَجَاسُوا﴾ قال الزجاج: طافوا، والجَوْسُ: الطواف بالليل والتردُّد والطلب مع الاستقصاء وقال الواحدي: الجوسُ هو التردُّد والطلب ﴿الْكَرَّةَ﴾ الدَّولة والغَلَبة ﴿تَتْبِيرًا﴾ هلاكاً ودماراً ﴿فَمَحَوْنَا﴾ طمسنا قال علماء اللغة: المحوُ إذهاب الأثر يقال محوتُه فانمحى أي ذهب أثره ﴿طَائِرَهُ﴾ عمله المقدَّر عليه سمي الخير والشر بالطائر لأن العرب كانوا يتفاءلون ويتشاءمون بالطير إذا طار جهة اليمين أو الشمال ﴿مُتْرَفِيهَا﴾ المُتْرفُ: المتنعِّمُ الذي أبطرته النعمةُ وسَعَة العيش ﴿يَصْلاهَا﴾ يدخلها ويذوق حرَّها ﴿مَدْحُورًا﴾ مطروداً مبعداً من رحمة الله.
معجزة الإسراء وتنزيل التوراة على موسى عليه السلام
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)﴾.
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ أي تنزَّه وتقدَّس عما لا يليق بجلاله، اللهُ العليُّ الشأن، الذي انتقل بعبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم في جزءٍ من الليل.