تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا محالة ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ أي قال يوسف للذي اعتقد نجاته وهو الساقي ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي اذكرني عند سيّدك وأخبره عن أمري لعلّه يخلصني ممّا ظُلمتُ به ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ أي أنسى الشيطان الساقي أن يذكر أمر يوسف للملك ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ أي مكث يوسف في السجن سبع سنين، قال المفسرون: وإِنما لبث في السجن بضع سنين، لأنه اعتمد ووثق بالمخلوق، وغفل أن يرفع حاجته إلى الخالق جل وعلا، قال القرطبي: قال وهب بن منبه: أقام أيوب في البلاء سبع سنين، وأقام يوسف في السجن سبع سنين.

تأويل رؤيا الملك

﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)﴾

﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ أي قال ملك مصر إني رأيت في منامي سبع بقرات سمانٍ خرجت من نهرٍ يابسٍ، وفي أثرهن سبع بقراتٍ هزيلة في غاية الهُزال فابتلعت العجافُ السمانَ ﴿وَسَبْعَ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ هذا من تتمة الرؤيا أي ورأيتُ أيضاً سبع سنبلاتٍ خضر قد انعقد حبُّها وسبعاً أُخر يابسات قد استحصدت، فالتوتْ اليابسات على الخضر فأكلنهنَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي﴾ أي يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أخبروني عن تفسير هذه الرؤيا ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أي إن كنتم تجيدون تعبيرها وتعرفون مغزاها ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ أي أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها، قال الضحاك: أحلامٌ كاذبة ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ﴾ أي ولسنا نعرف تأويل مثل هذه الأحلام الكاذبة ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي وقال الذي نجا من السجن وهو الساقي وتذكّر ما سبق له مع يوسف بعد مدة طويلة ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي أنا أخبركم عن تفسير هذه الرؤيا ممن عنده علم بتأويل المنامات ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ أي فأرسلوني إليه لآتيكم بتأويلها، خاطب الملك بلفظ التعظيم، قال ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة ولهذا قال فأرسلون ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ في الكلام محذوف دلَّ عليه السياق وتقديره: فأرسلوه فانطلق الساقي إلى السجن ودخل على يوسف وقال له: يا يوسف يا أيها الصِّديق وسمّاه صديقاً لأنه كان قد جرب صدقه في تعبير الرؤيا التي رآها في السجن، والصدّيق مبالغةٌ من الصدق ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ أي أَخبرنا عن تأويل هذه الرؤيا العجيبة ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لأرجع إلى الملك وأصحابه وأخبرهم بها ليعلموا فضلك وعلمك ويخلصوك من محنتك، قال الإِمام الفخر الرازي: وإنما قال ﴿لعلِّي أرجع إلى الناس﴾ لأنه رأى عجز سائر المعبّرين عن جواب هذه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥٣٩