تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ} أي ما أطلب ثوابي إلا من الله فإنه هو الذي يثيبني ويجازيني ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءامنوا﴾ أي ولست بمبعد هؤلاء المؤمنين الضعفاء عن مجلسي، ولا بطاردهم عني كما طلبتم ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ أي إنهم صائرون إلى ربهم، وفائزون بقربه فكيف أطردهم؟ ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ أي ولكنكم قوم تجهلون قدرهم فتطلبون طردهم، وتظنون أنكم خير منهم ﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي من يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم وطردتهم؟ ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أي أفلا تتفكرون فتعلمون خطأ رأيكم وتنزجرون عنه؟ ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ أي لا أقول لكم عندي المال الوافر الكثير حتى تتبعوني لغناي ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب حتى تظنوا بي الربوبية ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي ولا أقول لكم إني من الملائكة أُرسلت إليكم فأكون كاذباً في دعواي ﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أي ولا أقول لهؤلاء الضعفاء الذين ءامنوا بي واحتقرتموهم لفقرهم لن يمنحهم الله الهداية والتوفيق ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ أي أعلم بسرائرهم وضمائرهم ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ﴾ أي إني إن قلت ذلك أكون ظالماً مستحقاً للعقاب.

موقف المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب

﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)﴾

﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ أي قال قوم نوح لنوحٍ عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرتَ خصومتنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي فائتنا بالعذاب الذي كنت تعدنا به إن كنت صادقاً في ما تقول ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي أمر تعجيل العذاب إليه تعالى لا إليَّ فهو الذي يأتيكم به إن شاء ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي ولستم بفائتين الله هرباً لأنكم في ملكه وسلطانه ﴿وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ أي ولا ينفعكم تذكيري إياكم ونصحي لكم ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي إن أراد الله إضلالكم وهو جواب لما تقدم والمعنى ماذا ينفع نصحي لكم إن أراد الله شقاوتكم وإضلالكم؟ ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي هو خالقكم والمتصرف في شئونكم، وإليه مرجعكم ومصيركم فيجازيكم على أعمالكم ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي أيقول كفار قريش اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه ﴿قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي قل لهم يا محمد إن كنت قد افتريتهذا القرآن فعليَّ وزري وذنبي، ولا تؤاخذون أنتم بجريرتي ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي وأنا بريءٌ من إجرامكم بكفركم وتكذيبكم، والآية اعتراضٌ بين قصة نوح للإِشارة إلى أن موقف مشركي مكة كموقف المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب.

الإعداد لإغراق قوم نوح وإهلاكهم ومقابلة السخرية والتهكم بالتخطيط للنجاة

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥١١