تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ أي ما يغيب ولا يخفى على الله ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ أي من وزن هباءة أو نملة صغيرة في سائر الكائنات أو الموجودات ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي ولا أصغر من الذرة ولا أكبر منها إِلا وهو معلوم لدينا ومسجَّل في اللوح المحفوظ، قال الطبري: والآية خبرٌ منه تعالى أنه لا يخفى عليه أصغر الأشياء وإن خفَّ في الوزن، ولا أكبرها وإن عظم في الوزن، فليكن عملكم أيها الناس فيما يرضي ربكم، فإنّا محصوها عليكم ومجازوكم بها.

حال أولياء الله في الدنيا والآخرة

﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ ءامنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)﴾

﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي انتبهوا أيها الناس واعلموا أن أحباب الله وأولياءه لا خوف عليهم في الآخرة من عذاب الله، ولا هم يحزنون على ما فاتهم في الدنيا، ثم بيّن تعالى هؤلاء الأولياء فقال ﴿الَّذِينَ ءامنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ أي الذين صدّقوا الله ورسوله، وكانوا يتقون ربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فالوليُّ هو المؤمن التقيُّ وفي الحديث (إنَّ لله عباداً ما هم بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله، قالوا أخبرنا من هم؟ وما أعمالهم؟ فلعلَّنا نحبُّهم، قال: هم قومٌ تحابّوا في الله، على غير أرحامٍ بيْنهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى منابرَ من نور، لا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ﴿ألا إنَّ أولياء الله .. ﴾ الآية).

﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أي لهم ما يسرهم في الدارين، حيث تبشرهم الملائكة عند الاحتضار برضوان الله ورحمته، وفي الآخرة بجنان النعيم والفوز العظيم كقوله ﴿إن الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكةُ ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ أي لا إخلاف لوعده ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي هو الفوز الذي لا فوز وراءه، والظفر بالمقصود الذي لا يُضاهى.

تفرد الله تعالى بالعزة والملك، وحكمته البالغة في إيجاد الليل والنهار

﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (66) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67)﴾

﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ أي لا يحزنك ولا يؤلمك يا محمد تكذيبهم لك وقولهم: لستَ نبياً مرسلاً، ثم ابتدأ تعالى فقال ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أي القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، لله وحده، فهو ناصرك ومانعك ومعينك، وهو المنفرد بالعزّة يمنحها أولياءه، ويمنعها أعداءه ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي السميع لأقوالهم، العليم بأعمالهم.

﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ أي الجميع له سبحانه عبيداً وملكاً وخلقاً ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ أي وما يتبع هؤلاء المشركون

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٩٦