تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرب وإِن كانوا لم يعبدوهم وهو التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي إِطرح عنك هذا الوثن، قال وسمعته يقرأ سورة براءة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فقلت يا رسول الله: لم يكونوا يعبدونهم فقال عليه السلام: أليس يُحرمون ما أحل الله تعالى فيحرمونه، ويحلون ما حرم الله فيستحلّونه؟ ‍فقلت: بلى، قال: فذلك عبادتهم ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ أي اتخذه النصارى رباً معبوداً ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا على لسان الأنبياء إِلا بعبادة إِله واحد هو الله رب العالمين ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ لا معبود بحق سواه ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه الله عما يقول المشركون وتعالى علواً كبيراً.

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الإِسلام وشرع محمد عليه السلام بأفواههم الحقيرة، بمجرد جدالهم وافترائهم، وهو النور الذي جعله الله لخلقه ضياءً، فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه بفمه ولا سبيل إِلى ذلك ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ أي ويأبى الله إِلا أن يعليه ويرفع شأنه ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي ولو كره الكافرون ذلك ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالهداية التامة والدين الكامل وهو الإِسلام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي ليعليه على سائر الأديان ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ جوابه محذوف أي ولو كره المشركون ظهوره فإنه ظاهر لا محالة.

طريقة تعامل الرهبان والأحبار مع الناس

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إِن كثيراً من علماء اليهود "الأحبار" وعلماء النصارى "الرهبان" ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي ليأخذون أموال الناس بالحرام، ويمنعونهم عن الدخول في دين الإِسلام، قال ابن كثير: والمقصود التحذير من علماء السوء، وعباد الضلال، قال ابن عيينة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان في شبه من النصارى.

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ أي يجمعون الأموال ويدخرون الثروات ﴿وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي لا يؤدون زكاتها ولا يبذلون منها في وجوه الخير، قال ابن عمر: الكنز ما لم تُؤد زكاته، وما أديت زكاته فليس بكنز ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أسلوب تهكم أي أخبرهم بالعذاب الأليم في دار الجحيم، قال الزمخشري: وإِنما قرن بين الكانزين وبين اليهود والنصارى تغليظاً عليهم ودلالة على أن من يأخذ منهم السحت، ومن لا يعطي من المسلمين من طيب ماله، سواء في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٥٤