تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي فإِن تبتم عن الكفر ورجعتم إِلى توحيد الله فهو خير لكم من التمادي في الضلال ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ أي وإِن أعرضتم عن الإِسلام وأبيتم إِلا الاستمرار على الغيّ والضلال، فاعلموا أنكم لا تفوتون الله طلباً، ولا تُعجزونه هرباً ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي بشر الكافرين بعذاب مؤلم موجع يحل بهم، قال أبو حيان: جعل الإِنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم، وفي هذا وعيد عظيم لهم.

﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي إِلا الذين عاهدتموهم ولم ينقضوا العهد فأتموا إِليهم عهدهم، قال في الكشاف: وهو استثناء بمعنى الاستدراك أي لكن من وفى ولم ينكث فأتموا عليهم عهدهم، ولا تُجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفيَّ كالغادر ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ أي لم ينقضوا من شروط الميثاق شيئاً ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ أي لم يعينوا عليكم أحداً من أعدائكم ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ أي وفوا العهد كاملاً إِلى انقضاء مدته ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي يحب المتقين لربهم الموفين لعهودهم، قال البيضاوي: هذا تعليل وتنبيه على أن إِتمام عهدهم من باب التقوى، قال ابن عباس: كان قد بقي لحيٍّ من كنانة من عهدهم تسعة أشهر، فأتم صلى الله عليه وسلم إِليهم عهدهم.

فريضة قتال مشركي العرب

﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)﴾

﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أي مضت وخرجت الأشهر الأربعة التي حرم فيها قتالهم ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ أي اقتلوهم في أي مكانٍ أو زمان من حلٍّ أو حرم، قال ابن عباس: في الحلِّ والحرم وفي الأشهر الحرم ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أي بالأسر ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ أي احبسوهم وامنعوهم من التقلب في البلاد، قال ابن عباس: إِن تحصنوا فاحصروهم أي في القلاع والحصون حتى يُضطروا إِلى القتل أو الإِسلام ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي اقعدوا لهم في كل طريق يسلكونه، وارقبوهم في كل ممر يجتازون منه في أسفارهم، قال أبو حيّان: وهذا تنبيه على أن المقصود إِيصال الأذى إِليهم بكل وسيلة بطريق القتال أو بطريق الاغتيال ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوْا الزَّكَاةَ﴾ أي فإِن تابوا عن الشرك وأدوا ما فرض عليهم من الصلاة والزكاة ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ أي كفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي واسع المغفرة والرحمة لمن تاب وأناب.

مشروعية الأمان

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)﴾

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ أي إِن استأمنك مشرك وطلب منك جوارك ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ أي أمنه حتى يسمع القرآن ويتدبره، قال الزمخشري: المعنى إِن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر، لا عهد بينك وبينه، واستأمنك ليسمع ما تدعو إِليه من التوحيد والقرآن، فأمنه حتى يسمع كلام الله ويتدبره

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٤٦