تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ومن المعلوم من تاريخ الغزوات التي خاضها المسلمون أن غزوة بدر كانت في رمضان في السنة الثانية للهجرة، وكانت من الجولات الأول بين الحق والباطل، ورد البغي والطغيان، وإِنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين قعد بهم الضعف في مكة، وأخذوا في الضراعة إِلى الله أن يخرجهم من القرية الظالم أهلها، وقد استجاب الله ضراعتهم فهيأ لهم ظروف تلك الغزوة، التي تمَّ فيها النصر للمؤمنين على قلة في عددهم، وضعف في عُدَدهم، وعلى عدم تهيؤهم للقتال، وبها عرف أنصار الباطل أنه مهما طال أمده، وقويت شوكته، وامتد سلطانه، فلا بدَّ له من يوم يخرّ فيه صريعاً أمام جلال الحق وقوة الإِيمان، وهكذا كانت غزوة بدر نصراً للمؤمنين، وهزيمة للمشركين.

* وفي ثنايا سرد أحداث بدر جاءت النداءات الإِلهية للمؤمنين ست مرات بوصف الإِيمان ﴿يا أيها الذين ءامنوا﴾ تحفيزاً لهم على الصبر والثبات في مجاهدتهم لأعداء الله، وتذكيراَ لهم بأن هذه التكاليف التي أُمروا بها من مقتضيات الإِيمان الذي تحلوا به، وأن النصر الذي حازوا عليه كان بسبب الإِيمان لا بكثرة السلاح والرجال.

* أما النداء الأول: فقد جاء فيه التحذير من الفرار من المعركة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] وقد توعدت الآيات المنهزمين أمام الأعداء بأشد العذاب.

* وأما النداء الثاني: فقد جاء فيه الأمر بالسمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: 20] كما صوّرت الآيات الكافرين بالأنعام السارحة التي لا تسمع ولا تعي ولا تستجيب لدعوة الحق.

* وأما النداء الثالث: فقد بيّن فيه أن ما يدعوهم إِليه الرسول فيه حياتهم وعزتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ .. ﴾ [الأنفال: 24].

* وأما النداء الرابع: فقد نبههم فيه إلى أنَّ إفشاء سر الأمة للأعداء خيانة للهِ ولرسوله وخيانة للأمة أيضاً ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

* وأما النداء الخامس: فقد لفت نظرهم فيه إِلى ثمرة التقوى، وذكرهم بأنها أساس الخير كله، وأن من أعظم ثمرات التقوى ذلك النور الرباني، الذي يقذفه الله في قلب المؤمن، وبه يفرق بين الرشد والغيّ، والهدى والضلال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29].

* وأما النداء السادس: وهو النداء الأخر فقد وضّح لهم فيه طريق العزة، وأسس النصر، وذلك بالثبات أمام الأعداء، والصبر عند اللقاء، واستحضار عظمة الله التي لا تحد، وقوته التي لا تقهر، والاعتصام بالمدد الروحي الذي يعينهم على الثبات ألا وهو ذكر الله كثيراً ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٢٢