تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمرٌ له عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق أي خذ بالسهل اليسير في معاملة الناس ومعاشرتهم، قال ابن كثير: وهذا أشهر الأقوال ويشهد له قول جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يأمركَ أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك" ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي بالمعروف والجميل المستحسن من الأقوال والأفعال ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أي لا تقابل السفهاء بمثل سفههم بل احلم عليهم، قال القرطبي: وهذا وإن كان خطاباً لنبيه عليه الصلاة والسلام فهو تأديبٌ لجميع خلقه ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ أي وإمّا يصيبنَّك يا محمد طائف من الشيطان بالوسوسة والتشكيك في الحق ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي فاستجر بالله والجأ إليه في دفعه عنك ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميعٌ لما تقول عليمٌ بما تفعل ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي الذين اتصفوا بتقوى الله ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي إذا أصابهم الشيطان بوسوسته وحام حولهم بهواجسه ﴿تَذَكَّرُوا﴾ أي تذكروا عقاب الله وثوابه ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ أي يبصرون الحق بنور البصيرة ويتخلصون من وساوس الشيطان ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ أي إخوان الشياطين الذين لم يتقوا الله وهم الكفرة الفجرة فإن الشياطين تغويهم وتزين لهم سبل الضلال ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ أي لا يُمْسكون ولا يكفّون عن إغوائهم.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الإلهي، وخصائص القرآن

﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)﴾

﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ أي وإذا لم تأتهم بمعجزةٍ كما اقترحوا ﴿قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي هلاّ اختلقتها يا محمد واخترعتها من عند نفسك؟ ‍وهو تهكمٌ منهم لعنهم الله ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ أي قل لهم يا محمد ليس الأمر إليَّ حتى آتي بشيءٍ من عند نفسي وإنما أنا عبدٌ امتثل ما يوحيه الله إليَّ ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي هذا القرآن الجليل حججٌ بيّنة، وبراهين نيّرة يغني عن غيره من المعجزات فهو بمنزلة البصائر للقلوب به يُبْصر الحق ويُدرك ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي وهداية ورحمة للمؤمنين لأنهم المتقبسون من أنواره والمنتفعون من أحكامه.

تعظيم القرآن باستماعه، وطرق ذكر الله

﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)﴾

﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ أي وإذا تليت آيات القرآن فاستمعوها بتدبر واسكتوا عند تلاوته إعظاماً للقرآن وإجلالاً ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي لكي تفوز بالرحمة ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ أي واذكر ربك سراً مستحضراً لعظمته وجلاله ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ أي متضرعاً إليه وخائفاً منه ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي وسطاً بين الجهر والسرّ ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي في الصباح والعشيّ ﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي ولا تغفُل عن ذكر الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي الملائكة الأطهار ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ أي لا يتكبرون عن عبادة ربهم ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ أي ينزهونه عما لا يليق به ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أي لا يسجدون إلا لله.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٢٠