تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصيب الله وتحاموا نصيب شركائهم ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس هذا الحكم الجائر حكمهم ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ أي مثل ذلك التزيين في قسمة القربان بين الله وبين آلهتهم زيَّن شياطينُهم لهم قتل أولادهم بالوأد أو بنحرهم لآلهتهم قال الزمخشري: كان الرجل في الجاهلية يحلف لئن ولد له كذا غلاماً لينحرنَّ أحدهم كما حلف عبد المطلب ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ أي ليهلكوا بالإِغواء ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ أي وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي لو شاء الله ما فعلوا ذلك القبيح ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي دعْهم وما يختلقونه من الإِفك على الله، وهو تهديد ووعيد ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ هذه حكاية عن بعض قبائحهم وجرائمهم أيضاً أي قال المشركون هذه أنعام وزروع أفردناها لآلهتنا حرام ممنوعة على غيرهم ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي من خَدمة الأوثان وغيرهم ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ أي بزعمهم الباطل من غير حجة ولا برهان ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ أي عند الذبح وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي كذباً واختلاقاً على الله ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي سيجزيهم على ذلك الافتراء، وهو تهديد شديد ووعيد ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ هذا إِشارة إِلى نوع آخر من أنواع قبائحهم أي قالوا ما في بطون هذه البحائر والسوائب حلال لذكورنا خاصة ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي لا تأكل منه الإِناث ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ أي وإِن كان هذا المولود منها ميتةً اشترك فيه الذكور والإِناث ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي سيجزيهم جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أي حكيمٌ في صنعه عليمٌ بخلقه ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ﴾ أي والله لقد خسر هؤلاء السفهاء الذين قتلوا أولادهم قال الزمخشري: نزلت في ربيعة ومضر والعرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر ﴿سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي جهالة وسفاهة لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله هو الرازق لهم ولأولادهم ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أي حرموا على أنفسهم البحيرة والسائبة وشبهها ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ أي كذباً واختلافاً على الله ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي لقد ضلوا عن الطريق المستقيم بصنيعهم القبيح وما كانوا من الأصل مهتدين لسوء سيرتهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إِذا سرَّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

إقامة الدلائل على إثبات الألوهية والربوبية لله تعالى

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٣٦٩