تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله مستهيناً به فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون وصفٌ لهم بالعتوّ في كفرهم حين ظلموا بآيات الله بالاستهزاء والاستهانة وتمرّدوا بأن حكموا بغيرها، قال أبو حيان: والآية وإِن كان الظاهر من سياقها أن الخطاب فيها لليهود إِلا أنها عامة في اليهود وغيرهم .. وكل آية وردت في الكفار تجرُّ بذيلها على عصاة المؤمنين.

﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أي فرضنا على اليهود في التوراة أن النفس تُقتل بالنفس ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ أي تُفقأ بالعين إِذا فقئت بدون حق ﴿وَالأَنفَ بِالأَنفِ﴾ أي يُجدع بالأنف إِذا قطع ظلماً ﴿وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ﴾ أي تقطع بالأذن ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ أي يقلع بالسنِّ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي يُقتص من جانيها بأن يُفعل به مثل ما فعله بالمجني عليه وهذا في الجارح التي يمكن فيها المماثلة ولا يُخاف على النفس منها ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال ابن عباس: أي فمن عفا عن الجاني وتصدَّق عليه فهو كفارةٌ للمطلوب وأجرٌ للطالب، وقال الطبري: من تصدَّق من أصحاب الحق وعفا فهو كفارة له أي للمتصدِّق ويكفّر الله ذنوبه لعفوه وإِسقاطه حقه ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي المبالغون في الظلم لمخالة شرع الله.

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي أتبعنا على آثار النبيّين بعيسى ابن مريم وأرسلناه عقيبهم مصدقاً لما تقدّمه من التوراة ﴿وَءاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ أي أنزلنا عليه الإِنجيل فيه هدى إِلى الحق ونور يُستضاء به في إِزالة الشبهات ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي مُعترفاً بأنها من عند الله، والتكرير لزيادة التقرير ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي وهادياً وواعظاً للمتقين ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ أي وآتينا عيسى بن مريم الإِنجيل وأمرناه وأتباعه بالحكم به ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي المتمردون الخارجون عن الإِيمان وطاعة الله.

الحكم بشريعة القرآن

﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)﴾

﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ أي وأنزلنا إِليك يا محمد القرآن بالعدل والصدق الذي لا ريب فيه ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي مصدّقاً للكتب السماوية التي سبقته ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أي مؤتمناً عليه وحاكماً على ما قبله من الكتب، قال الزمخشري: أي رقيباً على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات، قال ابن كثير: اسم المهيمن يتضمن ذلك فهو أمينٌ وشاهد وحاكم على كل كتابٍ قبله جمع الله فيه محاسن ما قبله وزاده من الكمالات ما ليس في غيره ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ أي فاحكم يا محمد بين الناس بما أنزل الله إِليك في هذا الكتاب العظيم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٣١٥