تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ أي انقطع طمع الكافرين منكم ويئسوا أن ترجعوا عن دينكم، قال ابن عباس: يئسوا أن ترجعوا إِلى دينهم أبداً ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ أي لا تخافوا المشركين ولا تهابوهم وخافون أنصركم عليهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي أكملت لكم الشريعة ببيان الحلال والحرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ بالهداية والتوفيق إِلى أقوم طريق ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ أي اخترت لكم الإِسلام ديناً من بين الأديان وهو الدين المرضي الذي لا يقبل الله ديناً سواه ﴿ومن يبتغ غير الإِسلام ديناً فلن يُقبل منه﴾ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي فمن ألجأته الضرورة إِلى تناول شيء من المحرمات المذكورة، في مجاعة حال كونه غير مائل إِلى الإِثم ولا متعمد لذلك، فإِن الله لا يؤاخده بأكله، لأن الضرورات تُبيح المحظورات.

المطعومات الحلال والزواج بالكتابيات

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)﴾

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ أي يسألونك يا محمد ما الذي أُحل لهم من المطاعم والمآكل؟ ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ﴾ أي قل لهم أُبيح لكم المستلذات وما ليس منها بخبيث، وحُرّم كل مستقذر كالخنافس والفئران وأشباهها.

﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ أي وأُحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب ونحوها مما يُصطاد به ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي مُعلمين للكلاب الاصطياد، قال الزمخشري: المكلِّب مؤدبُ الجوارح ورائضها واشتقاقه من الكَلَب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أي تعلمونهنَّ طرق الاصطياد وكيفية تحصيل الصيد، إِذا لم تأكل منه، فإِن أكلت فلا يحل أكله لحديث (إِذا أرسلتَ كلبَك المُعلَّم فقتل فكلْ، وإِذا أكل فلا تأكل فإِنما أمسكه على نفسه) وعلامة المعلَّم أن يسترسل إِذا أُرسل، وينزجر إِذا زُجر، وأن يُمسك الصيد فلا يأكل منه، ويشترط أن يذكر اسم الله عند إِرساله فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد الكلب المعلَّم ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أي عند إِرساله ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي راقبوا الله في أعمالكم فإِنه سريع المجازاة للعباد.

﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ أي أبيح لكم المستلذات من الذبائح وغيرها ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ أي ذبائح اليهود والنصارى حلالٌ لكم ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ أي ذبائحكم حلالٌ لهم فلا حرج أن تُطعموهم وتبيعوه لهم ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي وأُبيح لكم أيها المؤمنون زواج الحرائر العفيفات من المؤمنات ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي وزواج الحرائر من الكتابيات (يهوديات أو نصرانيات) وهذا رأي الجمهور، وقال عطاء: قد أكثر الله المسلمات وإِنما رخص لهم يومئذٍ ﴿إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي إِذا دفعتم لهن مهورهن {مُحْصِنِينَ غَيْرَ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٣٠٢