﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي صاحبوهن بما أمركم الله به من طيب القول والمعاملة بالإِحسان ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أي فإِن كرهتم صحبتهن فاصبروا عليهن واستمروا في الإِحسان إِليهن فعسى أن يرزقكم الله منهن ولداً صالحاً تَقَرُّ به أعينكم، وعسى أن يكون في الشيء المكروه الخير الكثير وفي الحديث الصحيح (لا يَفْركْ "أي لا يبغض" مؤمنٌ مؤمنة إِن كره منها خُلُقاً رضي منها آخر).
ثم حذّر تعالى من أخذ شيء من المهر بعد الطلاق فقال ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ أي وإِن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة طلقتموها ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ أي والحال أنكم كنتم قد دفعتم مهراً كبيراً يبلغ قنطاراً ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي فلا تأخذوا ولو قليلاً من ذلك المهر ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ استفهام إِنكاري أي أتأخذونه باطلاً وظلماً؟
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي كيف يباح لكم أخذه وقد استمعتم بهن بالمعاشرة الزوجية؟ ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أي أخذن منكم عهداً وثيقاً مؤكداً هو "عقد النكاح" قال مجاهد: الميثاق الغليظ عقدة النكاح وفي الحديث (اتقوا الله في النساء فإِنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله).
المحرَّمات من النساء في الإسلام
﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)﴾
﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي لا تتزوجوا ما تزوج آباؤكم من النساء لكن ما سبق فقد عفا الله عنه ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾ أي فإِن نكاحهن أمر قبيح قد تناهى في القبح والشناعة، وبلغ الذروة العليا في الفظاعة والبشاعة، إِذا كيف يليق بالإِنسان أن يتزوج امرأة أبيه وأن يعلوها بعد وفاته وهي مثل أمه؟ ﴿وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ أي بئس ذلك النكاح القبيح الخبيث طريقاً.
ثم بيّن تعالى المحرمات من النساء فقال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ أي حُرّم عليكم نكاح الأمهات وشمل اللفظ الجدات من قبل الأب أو الأم ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ وشمل بنات الأولاد وإِن نزلن ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ أي شقيقة كانت أو لأب أو لأم ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ أي أخوات آبائكم وأخوات أجدادكم ﴿وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ أي بنت الأخ وبنت الأخت ويدخل فيهن أولادهن، وهؤلاء المحرمات بالنسب وهنَّ كما تقدم "الأمهات، البنات، الأخوات، العمات، الخالات، بنات الأخ، بنات الأخت" ثم شرع تعالى في ذكر المحرمات من الرضاع فقال ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ﴾ نزّل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمّى المرضعة أماً للرضيع أي كما يحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك، وكذلك أختك من الرضاع، ولم تذكر الآية من المحرمات بالرضاع سوى "الأمهات والأخوات" وقد