تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغرض بيان سعتها فإِذا كان هذا عرضها فما ظنك بطولها؟ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي هيئت للمتقين لله.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أي يبذلون أموالهم في اليسر والعسر، وفي الشدة والرخاء ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أي يمسكون غيظهم مع قدرتهم على الانتقام ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أي يعفون عمن أساء إِليهم أو ظلمهم ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي يحب المتصفين بتلك الأوصاف الجليلة وغيرها ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أي ارتكبوا ذنباً قبيحاً كالكبائر ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بإِتيان أي ذنب ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي تذكروا عظمة الله ووعيده لمن عصاه فأقلعوا عن الذنب وتابوا وأنابوا ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ استفهام بمعنى النفي أي لا يغفر الذنوب إِلا الله وهي جملة اعتراضية لتطييب نفوس العباد وتنشيطهم للتوبة ولبيان أن الذنوب - وإِن جلَّت - فإِن عفوه تعالى أجل ورحمته أوسع ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي لم يقيموا على قبيح فعلهم وهم عالمون بقبحه بل يقلعون ويتوبون.

﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة جزاؤهم وثوابهم العفو عما سلف من الذنوب ﴿وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي ولهم جنات تجري خلال أشجارها الأنهار ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي ماكثين فيها أبداً ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ أي نعمت الجنة جزاءً لمن أطاع الله.

تعليم وتوسية للمؤمنين بعد غزوة أُحُد

﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)﴾

ثم ذكر تعالى تتمة تفصيل غزوة أُحد بعد تمهيد مبادئ الرشد والصلاح فقال ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ أي قد مضت سنة الله في الأمم الماضية بالهلاك والاستئصال بسبب مخالفتهم الأنبياء ﴿فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي تعرفوا أخبار المكذبين وما نزل بهم لتتعظوا بما ترون من آثار هلاكهم.

﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ أي هذا القرآن فيه بيانٌ شاف للناس عامة ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي وهداية لطريق الرشاد وموعظة وذكرى للمتقين خاصة، وإِنما خصّ المتقين بالذكر لأنهم هم المنتفعون به دون سائر الناس، ثم أخذ يسليهم عمّا أصابهم من الهزيمة في وقعة أُحد فقال ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ أي لا تضعفوا عن الجهاد ولا تحزنوا على ما أصابكم من قتلٍ أو هزيمة ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أي وأنتم الغالبون لهم المتفوقون عليهم فإِن كانوا قد أصابوكم يوم أُحد فقد أبليتم فيهم يوم بدر ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي إِن كنتم حقاً مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا.

﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ أي إِن أصابكم قتلٌ أو جراح فقد أصاب المشركين مثل ما أصابكم ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي الأيام دول، يوم لك ويوم عليك، ويوم تُساء ويوم تُسر ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا﴾ أي فعل ذلك ليمتحنكم فيرى من يصبر عند الشدائد ويميز بين المؤمنين والمنافقين ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ أي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٢٣٥