تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه بسبب اتباع الهوى من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحات ﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لهم بسبب الاختلاف عذاب شديد يوم القيامة.

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ أي يوم القيامة تبيض وجوه المؤمنين بالإِيمان والطاعة، وتسود وجوه الكافرين بالكفر والمعاصي ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ هذا تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإِجمال والمعنى أما أهل النار الذين اسودت وجوههم فيقال لهم على سبيل التوبيخ: أكفرتم بعد إيمانكم أي بعد ما وضحت لكم الآيات والدلائل ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي ذوقوا العذاب الشديد بسبب كفركم.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ أي وأما السعداء الأبرار الذين ابيضت وجوههم بأعمالهم الصالحات ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي فهم في الجنة مخلدون لا يخرجون منها أبداً ﴿تِلْكَ ءايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ أي هذه آيات الله نتلوها عليك يا محمد حال كونها متلبسة بالحق ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ أي وما كان الله ليظلم أحداً ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أي الجميع ملكٌ له وعبيد ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ أي هو الحاكم المتصرف في الدنيا والآخرة.

بيان خيرية الأمة الإسلامية وسوء اليهود

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِئايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)﴾

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ أي أنتم يا أمة محمد خير الأمم لأنكم أنفع الناس للناس ولهذا قال ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ أي أخرجت لأجلهم ومصلحتهم، روى البخاري عن أبي هريرة قال: أي خير الناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإِسلام ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وهذا بيان لوجه الخيرية كأنه قيل السبب في كونكم خير أمة هذه الخصال الحميدة روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال "من سرَّه أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها".

ثم قال تعالى ﴿وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي لو آمنوا بما أنزل على محمد وصدّقوا بما جاء به لكان ذلك خيراً لهم في الدنيا والآخرة ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي منهم فئة قليلة مؤمنة كالنجاشي وعبد الله بن سلام، والكثرةُ الكثيرة فاسقة خارجة عن طاعة الله.

﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ أي لن يضروكم إلا ضرراً يسيراً بألسنتهم من سبٍّ وطعن ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ﴾ أي ينهزمون من غير أن ينالوا منكم شيئاً ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ أي ثم شأنهم الذي أبشركم به أنهم مخذولون لا ينصرون، والجملة استئنافية.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٢٣٠