تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشريف لقوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب ينتقم ممن عصاه حكيم في أمره وتشريعه.

سبب النزول:

لم يكن للطلاق لدى عرب الجاهلية حد ولا عدد، فكان الرجل يطلق ثم يراجع وتستقيم الحال، وإن قصد الإضرار يراجع قبل انقضاء العدة، ثم يستأنف طلاقاً جديداً، مرة تلو مرة إلى أن يسكن غضبه، فجاء الإسلام لإصلاح هذا الشذوذ ومنع الضرر.

نزول الآية (229):

أخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة قالت: "كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلق، وهي امرأته إذا ارتجعها، وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة وأكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك، فتبيني مني، ولا آويك أبداً، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فكلما همت عدتك أن تنقضي، راجعتك، فذهبت المرأة، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ... ﴾ الآية: أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال: كان الرجل يأكل من امرأته نِحْلَه - عطاءه - الذي نحلها وغيره، لا يرى أن عليه جناحاً، فأنزل الله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ يُقِيمَا ... ﴾ الآية: أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة، وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أَتَرُدِّين عليه حديقته"؟ قالت: نعم، فدعاه، فذكر ذلك له، قال: وتطيب لي بذلك؟ قال: نعم، قال: قد فعلت، فنزلت: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ ... ﴾ الآية.

وروى البخاري وابن ماجه والنسائي عن ابن عباس أن جميلة أخت عبد الله بن أُبيّ بن سلول زوج ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن لا أطيقه بغضاً، وأكره الكفر في الإسلام، قال: أَتَرُدِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".

نزول الآية (230):

أخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال: نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عَتيك، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك، وهو ابن عمها، فطلقها طلاقاً بائناً، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، فطلقها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني، أفأرجع إلى الأول؟ قال: لا حتى يمس، ونزل فيها: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فيجامعها ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ بعدما جامعها ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾.

طريقة الطلاق الشرعية، وما يترتب عليها من أحكام

{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٨٤