تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم وفي أرحامهن يتكوّن الولد، فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إِلى غيره قال ابن عباس: "اسق نباتك من حيث ينبت" ومعنى ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم قائمةً وقاعدةً ومضطجعة بعد أن يكون في مكان الحرث "الفرج" وهو ردٌّ لقول اليهود: إِذا أتى الرجل امرأته في قُبُلها من دبرها جاء الولد أحول ﴿وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ﴾ أي قدموا صالح الأعمال التي تكون لكم ذخراً في الآخرة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ أي خافوا الله باجتناب معاصيه وأيقنوا بأن مصيركم إِليه فيجازيكم بأعمالكم ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي بشرهم بالفوز العظيم في جنات النعيم.

سبب النزول:

نزول الآية (224):

روى ابن جرير الطبري عن ابن جُرَيج، أن قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ نزلت بسبب أبي بكر الصديق إذ حلف ألا ينفق على مِسْطح، حين غاص مع المنافقين في حديث الإفك وتكلم في عائشة رضي الله عنها، وفيه نزل: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾ [النور: 22].

حكم اليمين

﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)﴾

﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ أي لا تجعلوا الحلف بالله سبباً مانعاً عن فعل الخير فتتعللوا باليمين بأن يقول أحدكم: قد حلفتُ بالله ألاّ أفعله وأريد أن أبرّ بيميني بل افعلوا الخير وكفّروا عن أيمانكم قال ابن عباس: لا تجعلنَّ الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفّر عن يمينك واصنع الخير ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي لا تجعلوه تعالى سبباً مانعاً عن البر والتقوى والإِصلاح بين الناس وقيل نزلت في "عبد الله بن رواحة" حين حلف ألا يكلّم ختنه "النعمان بن بشير" ولا يصلح بينه وبين أخته ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم.

ثم قال تعالى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أي لا يؤاخذكم بما جرى على لسانكم من ذكر اسم الله من غير قصد الحلف كقول أحدكم: بلى والله، ولا والله لا يقصد به اليمين ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي يؤاخذكم بما قصدتم إِليه وعقدتم القلب عليه من الأيمان إِذ حنثتم فيها ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي واسع المغفرة لا يعاجل عباده بالعقوبة.

سبب النزول:

قال ابن عباس: كان إيلاء أهل الجاهلية السّنة والسّنتين وأكثر من ذلك، فوقَّت الله أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. وقال سعيد بن المسيب: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحبّ أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبداً، وكان يتركها كذلك، لا أيّماً ولا ذات بعل، فجعل الله تعالى الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر، وأنزل الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٨٢