تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون برهاناً وحجة على صدق نبوتك، قالوا ذلك استكباراً وعناداً ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ أي مثل هذا الباطل الشنيع قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقومٍ يطلبون الحق واليقين، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به.

عاقبة من يترك الحق بعدما تبين له

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)﴾.

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيّرة والدين القويم بشيراً للمؤمنين بجنات النعيم، ونذيراً للكافرين من عذاب الجحيم ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ أي أنت لست مسؤولاً عمن لم يؤمن منهم بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم ﴿إِنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾.

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ أي لن ترضىِ عنك الطائفتان "اليهود والنصارى" حتى تترك الإِسلام المنير وتتبع دينهم الأعوج ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ أي قل لهم يا محمد إِن الإِسلام هو الدين الحق وما عداه فهو ضلال ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي ولئن سايرتهم على آرائهم الزائفة وأهوائهم الفاسدة بعدما ظهر لك الحق بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ أي ليس لك من يحفظك أو يدفع عنك عقابه الأليم.

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ مبتدأ، وهم طائفة من اليهود والنصارى أسلموا ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ أي يقرءونه قراءة حقة كما أنزل ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هذا خبر المبتدأ، أي فأولئك هم المؤمنون حقاً دون المعاندين المحرفين لكلام الله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أي ومن كفر بالقرآن فقد خسر دنياه وآخرته.

تذكير بني إسرائيل بالنعمة وتخويفهم من الآخرة

﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (123)﴾.

﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أي اذكروا نعمي الكثيرة عليكم وعلى آبائكم ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي واذكروا تفضيلي لكم على سائر الأمم في زمانكم ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي لا تغني فيه نفس عن نفس ولا تدفع عنها من عذاب الله شيئاً، لأن كل نفسٍ بما كسبت رهينة ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي لا يقبل منها فداء ﴿وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي لا تفيدها شفاعة أحد لأنها كفرت بالله ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ ﴿وَلا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ولا يجيرهم من سطوة عقابه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٤٤